{يستبشرون بنعمة من الله وفضل} أي: يهنىء بعضهم بعضا، بأعظم مهنأ به، وهو: نعمة ربهم، وفضله، وإحسانه، {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} بل ينميه ويشكره، ويزيده من فضله، ما لا يصل إليه سعيهم.
وفي هذه الآيات إثبات نعيم البرزخ، وأن الشهداء في أعلى مكان عند ربهم، وفيه تلاقي أرواح أهل الخير، وزيارة بعضهم بعضا، وتبشير بعضهم بعضا. [1]
هو تطمين للمؤمنين، وكبت وحسرة للكافرين والمنافقين .. فهؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله، قد استوفوا آجالهم في الدنيا، ولم يذهب القتل بساعة من أعمارهم، فما قتل منهم قتيل إلا بعد أن انتهى أجله المقدور له عند الله ..
ثم إن هؤلاء القتلى «شهداء"أي حضور، لم يغيبوا، ولم يصيروا إلى عالم الفناء والعدم، وإنما هم أحياء حياة باقية خالدة، لا يذوقون فيها الموت .. وهذا هو الذي يصير إليه كل من يموت من الناس. من مؤمنين وكافرين .."
وهذا هو الذي يؤمن به المؤمنون بالله، فلا يرون في الموت خاتمة الإنسان وانتهاء دوره في الوجود، وإنما يرون الموت رحلة من عالم
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 156)