الصفحة 3 من 47

أمرنا الله تعالى بإقامةِ الصَّلاةِ، وهو الإتيانُ بها قائمةً تامَّةَالقيامِ والرُّكوع والسُّجودوالأذكار ، وقدْ علّق الله سبحانهالفَلاحَ بخشوع المصَلِّي في صلاته ،فَمَنْ فاته خشوعُ الصَّلاةِ ، لميكنْ من أهل الفلاح ، ويستحيلُ حصولُالخُشوعِ مع العَجَلَةِ والنَّقرِقطعًا ؛ بلْ لا يَحصلُ الخشوعُ قطُّإلاَّ مع الطمأنينة ، وكلّما زادطمأنينةً ازداد خشوعًا ، وكلّما قلَّخشوعُهُ اشتدَّتْ عجلتُهُ حَتىتصيرَ حركةُ يَدَيْهِ بمنْزِلَةِالعَبَثِ الذي لا يصحبُهُ خشوعٌ ؛ولا إقبالٌ على العبودية ، ولامعرفةُ حقيقة العبودية ، واللهسبحانه قد قال: (وَالْمُقِيمِينَالصَّلاَةَ) [ النساء: 162 ] وقالإبراهيم عليه السلام: (رَبِّاجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ) [ إبراهيم:40 ] وقاللموسى: (فَاعْبُدْنِيوَأَقِمْ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي) [ طه:14 ] فلنْتكادَ تجدُ ذكرَ الصَّلاةِ في موضعمن التنزيلِ إلا مقرونًا بإقامتها .

فالمصلُّونَ في النَّاس قليلٌ ،ومقيم الصَّلاةِ منهم أقلُّ مِنَالقليل ، كما قال عمرُ: (الحجُّقليلٌ ، والرَّكْبُ كثيرٌ) .

وليس مَنْ كانَتِ الصَّلاةُ رَبيعًالقَلْبِهِ ، وحياةً له وراحةً ،وقُرّةً لعَيْنِهِ ، ولذةً لنفسهِ ،وراحةً لجوارحه، وجلاءً لحُزْنِهِ ،وذَهابًا لهمِّه وغَمّه ، ومفْزَعًاإليه في نوائبه ونوازِلِهِ ؛ كمَنْهي سجنٌ لقلبه ، وقَيْدٌ لجوارحِهِ ،وتكليفٌ له ، وثقْلٌ عَليْهِ ؛ فهيكَبِيرَةٌ على هذا ، وقرَّةُ عينوراحَةٌ لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت