الصفحة 41 من 47

الحمد لله الذي هدانالهذا وما كنا لنهتدي لولا أنْ هداناالله ، والصلاة والسلام على خاتمالأنبياء والمرسلين . رحمَ اللهُ منأقبلَ على صلاتِهِ خاشعًا خاضعًا ،ذليلًا لله عز وجل خائفًا داعيًاراغبًا ، وَجِلًا مُشْفِقًا راجيًا .وجعلَ أكبَر همِّه في صلاته لربِّهتعالى ، ومناجاته إيّاه ، وانتصابهقائمًا وقاعدًا ، وراكعًا وساجدًا ،وفرَّغ لذلك قلبَهُ وثمرةَ فؤادِه .واجتَهَد في أداءِ فرائضهِ . فإنّه لايدري: هلْ يصلّي صلاةً بعد التي هوفيها ، أو يعاجل قبلَ ذلك ؟ فقامَ بينيدي ربَّه عز وجل محزونًا مشفقًا ،يرجو قبولها ، ويخاف ردَّها .فإنقبلها سَعِدَ وإنْ ردَّها شقِيَ . فماأعظم خطرك يا أخي في هذه الصلاَّة ،وفي غيرها من عملك ، وما أولاك بالهمّوالحزن ، والخوفِ والوَجَلِ فيها ،وفيما سواها مّما افترض اللهُ عليكَ .إنّكَ لا تدْري: هَلْ يقبل منك صلاةقطّ ، أم لا ؟ ولا تدري: هل يقبل منكحسنة قط ، أم لا ؟ وهل غفر لك سيئة قط ،أم لا ؟ ثم أنت ـ مع هذا ـ تضحك وتغفُل، وقد جاءك اليقين: أنك وارد النار،ولم يأتك اليقين أنك صادرٌ عنها.فمنأحقُّ بطولِ البكاءِ وطولِ الحزنِمنكَ ، حتى يتقبلُ اللهُ منك ؟ ثمَّ ـمع هذا ـ لا تدري لعلَّكَ لاَ تصبحُإذا أمسيتَ ، ولا تمسي إذا أصبحت ،فمبشَّرٌ بالجنَّة ، أو مبشَّرٌبالنَّار .

يسَّرنا اللهوإيَّاكمْ لليسْرى ، وجعلنا ممَّنْذكِّر فانْتَفعَ بالذِّكْرى.

وآخر دعْوانا أن الحمدلله ربِّ العالمين .

الحواشي

1رواه أبو داود وصححهالألباني لقاه الله رضوانه وأسكنهفسيح جنانه في"صحيح الجامع" (4703) .

2طبقات الحنابلة (1/354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت