الصفحة 7 من 47

وإذا قالَ: الله أكبر ، شاهَدَكبرياءَهُ وعظمتهُ ، واستشعرَ بقلبه: أنَّ الله أكبرُ منْ كلِّ ما يخطرُبالبال . وقبيحٌ بالعبدِ أنْ يقولَبلسانهِ: ( اللهُ أكبرُ ) وقد امتلأَقلبُه بغير الله فهو قبلة قلبه فيالصلاة ، ولعله لا يحضر بين يدي ربّهفي شيء منها . فلو قضى حقَّ ( اللهُأكبرُ ) ، لدخل وانصرف بأنواعالتُّحَف والخيرات .

وإذا قالَ:"سبحانك اللهّمبِحَمْدِكَ ، وتبارَك اسْمُكَ ،وتعالى جدّك ، ولا إله غيرُك"5. شاهد بقلبه ربًامنزَّهًا عنْ كلِّ عيبٍ ، سالمًا منْكلِّ نقصٍ ، محمودًا بكلِّ حمدٍ ،فحمْدُه يتضمّنُ وصفهُ بكلِّ كمالٍ ،وذلكَ يستلزمُ براءَته منْ كلِّ نقصٍ، تباركَ اسمه ؛ فلا يُذكرُ على قليلٍإلاّ كثَّره ، و على خيرٍ إلاّ أنماهوبارك فيه ، ولا على آفةٍ إلاّ أذهبها، ولا على شيطانٍ إلاّ ردّه خاسئًاداحرًا . وكمالُ الاسمِ منْ كمالِمسمّاه ، فإذا كان هذا شأنُ اسمهِالذي لا يضر معه شيء في الأرض ولا فيالسماء ، فشأن المسمّى أعلى وأجلّ .

"وتعالى جدّه"أي: ارتفعت عظمته ،وجلّت فوق كلِّ عظمةٍ ، وعلا شأْنهعلى كلّ شأن ، وقهر سلطانُه على كلّسلطان ، فتعالى جدّه أن يكون معهشريكُ في ملكه وربوبيته ، أو فيإلهيته ، أو في أفعاله ، أو في صفاتهكما قال مؤمنو الجن: ( وَأَنَّهُتَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَااتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا ) [ الجن: 3 ] فكم فيهذه الكلمات مِنْ تجلٍّ لحقائقالأسماء والصفات على قلب العارف بها، غير المعطِّل لحقائقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت