الصفحة 8 من 47

فإذا شرعَ في القراءةِ قدّم أمامَهاالاستعاذةَ بالله من الشيطانِ ،فإنَّهُ أحرصُ ما يكونُ على العبدِفي مثلِ هذا المقامِ الذي هو أشرفُمقاماته وأنفعها له في دنياه وآخرته، فهو أحرصُ شيء على صرفهِ عنهواقتطاعِهِ دونه بالبدن والقلب ، فإنعجز عن اقتطاعه وتعطيله عنه بالبدناقتطع قلبَه وعطله عن القيام بين يديالرَّبّ تعالى ، فأُمِرَ العبدُبالاستعاذةِ بالله منه ليسْلَمَ لهمقامه بين يدي ربّه ، وليحيى قلبُهويستنير بما يتدبره ويتفهمه من كلامسيده الذي هو سبب حياته ونعيمهوفلاحه ، فالشيطان أحرصُ على اقتطاعقلبِه عن مقصودِ التلاوة .

ولمّا علمَ سبحانه جِدَّ العدوِّوتفرُّغَه للعبد ، وعجْزَ العبدِ عنه، أمره بأن يستعيذَ به سبحانهويلتجىءَ إليه في صرفه عنه ، فيكفىبالاستعاذة مؤنةَ محاربته ومقاومته، فكأنه قيل له: لا طاقةَ لكَ بهذاالعدو فاستعذ بي واستجر بي أكْفِكَهُ، وأمنعك منه .

فإذا استعاذَ بالله منَ الشَّيْطانِبَعُدَ منهُ ، فأفضى القلب إلى معانيالقرآن ، ووقع في رياضه المونِقَةِ ،وشاهد عجائبه التي تُبْهِرُ العقول ،واستخرج من كنوزِهِ وذخائرِهِ مالاعين رأت ، ولا أذن سمعت .

أَسْرَارُالفَاتِحَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت