الصفحة 62 من 109

الوجود المطلق، وصنف: مفتاح غيب الجمع والوجود.

وهذا القول أدخل في تعطيل الخالق وعدمه، فإن المطلق بشرط الإطلاق -وهو الكلي العقلي لا يكون إلا في الأذهان لا في الأعيان، والمطلق لا بشرط وهو الكلي الطبيعي- وإن قيل: إنه موجود في الخارج فلا يوجد في الخارج إلا معينًا، وهو جزء من المعين عند من يقول بثبوته في الخارج، فيلزم أن يكون وجود الرب إما منتفيًا في الخارج وإما أن يكون جزءًا من وجود المخلوقات وإما أن يكون عين وجود المخلوقات. وهل يخلق الجزء الكل أم يخلق الشيء نفسه؟ أم العدم يخلق الوجود؟ أو يكون بعض الشيء خالقًا لجميعه.

وهؤلاء يفرون من لفظ الحلول لأنه يقتضي حالًا ومحلا، ومن لفظ الاتحاد لأنه يقتضي شيئين اتحد أحدهما بالآخر، وعندهم الوجود واحد. ويقولون: النصارى إنما كفروا لما خصصوا المسيح بأنه هو الله ولو عمموا لما كفروا.

وكذلك يقولون في عباد الأصنام: إنما أخطئوا لما عبدوا بعض المظاهر دون بعض فلو عبدوا الجميع لما أخطئوا عندهم. والعارف المحقق عندهم لا يضره عبادة الأصنام.

وهذا مع ما فيه من الكفر العظيم ففيه ما يلزمهم دائمًا من التناقض، لأنه يقال لهم: فمن المخطئ؟ لكنهم يقولون: إن الرب هو الموصوف بجميع النقائص التي يوصف بها المخلوق.

ويقولون: إن المخلوقات توصف بجميع الكمالات التي يوصف بها الخالق.

ويقولون ما قاله صاحب الفصوص: فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستوعب به جميع النعوت الوجودية والنسب العدمية سواء كانت محمودة عرفًا أو عقلًا أو شرعًا أو مذمومة عرفا ًوعقلًا وشرعًا وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة.

وهم مع كفرهم هذا لا يندفع عنهم التناقض، فإنه معلوم بالحس والعقل أن هذا ليس هو ذاك، وهؤلاء يقولون ما كان يقوله التلمساني: إنه ثبت عندنا في الكشف ما يناقض صريح العقل. ويقولون: من أراد التحقيق - يعني: تحقيقهم- فليترك العقل والشرع.

وقد قلت لمن خاطبته منهم: ومعلوم أن كشف الأنبياء أعظم وأتم من كشف غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت