فهرس الكتاب
ومنهم من يرى عرشًا في الهواء وفوقه نور ويسمع من يخاطبه ويقول أنا ربك فإن كان من أهل المعرفة علم أنه شيطان فزجره واستعاذ بالله منه فيزول. ومنهم من يرى أشخاصًا في اليقظة يدعي أحدهم أنه نبي أو صديق أو شيخ من الصالحين وقد جرى هذا لغير واحد [1] .
ومنهم من يرى في منامه أن بعض الأكابر: إما الصديق -رضي الله عنه- أو غيره قد قص شعره أو حلقه أو ألبسه طاقيته أو ثوبه فيصبح وعلى رأسه طاقية وشعره محلوق أو مقصر وإنما الجن قد حلقوا شعره أو قصروه [2] وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة، وهم درجات والجن الذين يقترنون بهم من جنسهم وهم على مذهبهم والجن فيهم الكافر والفاسق والمخطئ فإن كان الإنسي كافرًا أو فاسقًا أو جاهلًا دخلوا معه في الكفر والفسوق والضلال وقد يعاونونه إذا وافقهم على ما يختارونه من الكفر مثل الإقسام عليهم بأسماء من يعظمونه من الجن وغيرهم ومثل أن يكتب أسماء الله أو بعض كلامه بالنجاسة أو يقلب فاتحة الكتاب أو سورة الإخلاص أو آية الكرسي أو غيرهن ويكتبهن بنجاسة فيغورون له الماء وينقلونه بسبب ما يرضيهم به من الكفر. وقد يأتونه بما يهواه من امرأة أو صبي إما في الهواء وإما مدفوعًا ملجأ إليه. إلى أمثال هذه الأمور التي يطول وصفها والإيمان بها إيمان بالجبت والطاغوت. والجبت السحر والطاغوت الشياطين والأصنام وإن كان الرجل مطيعًا لله ورسوله باطنًا وظاهرًا لم يمكنهم الدخول معه في ذلك أو مسالمته. ولهذا لما كانت عبادة المسلمين المشروعة في المساجد التي هي بيوت الله كان عمار المساجد أبعد عن
(1) هذا نوع من الهوس وهو مرض عقلي يشل فيه العقل الواعي ويتنبه العقل الباطن فتتمثل له الأفكار الغالبة عليه كما تتمثل في الحلم أي أنه يحلم وهو متيقظ وهذا هو الهوس.
(2) الجن لا يحلقون شعر أحد ولا يقصرونه ولا يلبسونه ثوبًا ولا قلنسوة ولا تقية. وحقيقة هذه المسألة أن الشخص يكون نائمًا نومًا عميقًا فتفعل به هذه الأفاعيل وهو نائم، فيشعر بها كأنه في حلم فإذا استيقظ ورآها كما حلم بها ظنها حقيقة. وإنما فعلها به الأحياء الخبثاء الذين يريدون أن يسخروا بسلامة نيته.