فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 136

وقصة الخُرّميّة في التاريخ الإسلامي لا تقل بشاعة عن قصة القرامطة أو الحشاشين ، وتنتسب هذه الطائفة الإجرامية إلى"بابك"الغلام الفارسي، الذي كان يعمل في خدمة أحد رؤساء الخرمية واسمه"جاويدان"، فلما مات ، قالت أرملته لغلامه بابك:"إن جاويدان قال لي: إن روحي تخرج من بدني وتدخل في بدن بابك ، وأنه سيبلغ أمرًا لم يبلغه أحد، وإنه يملك الأرض ، ويقتل الجبابرة، ويرد المزدكية ـ أحد أديان الفرس القديمة ـ وإنه لا دين لمن خالفني فيه ..". والتف حول بابك جند جاويدان ، وكثر أتباعه ، وما زال نفوذه في ازدياد حتى ملك بلاد أذربيجان، وأخذ يغير منها على القرى المجاورة ، ويسبي النساء ، ويسلب الأموال ، ووجه إليه الخليفة المأمون عدة جيوش فكانت تهزم أمامه ، وبلغ من جرأة بابك أنه اتصل بإمبراطور الروم البيزنطيين ، واتفق معه على غزو البلاد الإسلامية ، واشترك الاثنان في مهاجمة المدن الواقعة على الحدود ، ولم يزل المأمون يوجه جيوشه لمحاربة"بابك"، حتى وفاته سنة 218 دون أن يتمكن من استئصال شأفة بابك ، واستأنف خليفته المعتصم محاربة"بابك"فأرسل إليه جيشًا بقيادة"الأفشين"حتى تمكن من القبض عليه وبعث به إلى سامراء ، وخرج المسلمون يتفرجون عليه وكأنهم في يوم عيد ، وتم القضاء عليه على مشهد من الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت