فهرس الكتاب
والحقيقة أن كلا الدولتين الوسيطتين ـ روسيا ، وبريطانيا ـ كانتا تسعيان إلى تحقيق أهداف تخدم مصالحهما الخاصة ـ ومع ذلك فقد بدأت لجنة تحديد الحدود الرباعية عملها عام 1843 في مدينة أرضروم، وانتهت في عام 1847 ـ بعد مفاوضات شاقة إلى وضع معاهدة ترسم الحدود في شط العرب ، وبمقتضاها تعهدت الحكومة العثمانية رسميًا بالسماح لفارس بوضع يدها بسيادة تامة على مدينة وميناء المحمرة ، وجزيرة عبادان ، والأراضي العراقية على الضفة الشرقية من شط العرب التي تقطنها قبائل معترف بأنها من رعايا فارس ، وفي مقابل ذلك تتنازل الحكومة الفرنسية عن كل ما لها من ادعاءات في مدينة السليمانية، ومنطقتها شهرزور ، وتتعهد رسميًا بأن لا تتدخل في سيادة الحكومة العثمانية على تلك المنطقة ، أو تتجاوز عليها ، وتضمن المعاهدة حرية الملاحة لفارس في شط العرب بملء حريتها ، وذلك من مصب شط العرب في البحر إلى نقطه اتصال حدود الطرفين .
وقبل التوقيع على المعاهدة ، قدمت الحكومة العثمانية إلى الدولتين الوسيطتين مذكرة إيضاحية أكدت فيها أن تنازلها عن مدينة المحمرة وجزيرة عبادان لا يعني أنها تخلت عن أي أرض أخرى ، أو مرافيء يمكن ... أن تقام في المنطفة المذكورة . كما أن تنازلها هذا لا يعني أنها تنازلت عن الأراضي التي تخص الدولة العثمانية في الضفة اليسرى (عربستان) ، حتى في حالة إقامة القبائل الفارسية بشكل جزئي ، أو كلي على الضفة . ولا يحق لفارس تحت أي ادعاء المطالبة بالمناطق الواقعة على الضفة اليمنى من شط العرب .