فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 136

والواقع ـ يقول الدكتور النجار ـ إن موضوع حركة القبائل العربية المستمرة بين ضفتي شط العرب اليسرى ، واليمنى سبب ظروفًا صعبة للغاية بشأن علاقات الحدود العثمانية ـ الفارسية . ولما كانت ضفتا شط العرب يكونان وطنًا واحدًا بالنسبة لتلك القبائل ، فإن كثيرًا من قبائل كعب ، والمحيسن ، وغيرهما من قبائل عربستان ـ ضفة شط العرب اليسرى ـ كانت تسكن على طول ضفة شط العرب اليمنى في البصرة ، ولم يكن إعاقة انتقالها بين الضفتين . وهم في الوقت نفسه يعتبرون رعايا لشيخ المحمرة ، وبالتالي سيكونون رعايا فرسًا رغم أنهم لا يحبذون تلك التبعية ، وكان شيخ المحمرة قد منحهم إعفاءات قبلية من الضرائب . وهم في الوقت نفسه يملكون شهادة الجنسية العثمانية التي يعتبرونها مجرد وثيقة إدارية لا علاقة لها بالمسائل القبلية ، وعليه فإنهم أصبحوا رعايا للدولتين ، العثمانية ، والفارسية في آن واحد . وهذا الشذوذ في العلاقات الدولية غير مألوف . ومما يزيد في تعقيد الأمر قضية الخدمة العسكرية العثمانية ، والفارسية . ومن هنا جاء تأكيد الدولة العثمانية ـ في مذكرتها الإيضاحية ـ بعدم إعطاء فارس الحق تحت أي ادعاء المطالبة بهم أو بمناطق سكناهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت