فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 136

وبعد دراسة المذكرة العثمانية أجاب السفيران ( البريطاني والروسي في القسطنطينية ) بأنهما يشاطران الحكومة العثمانية الرأي القائل بأن ترك الحكومة العثمانية لفارس مدينة المحمرة ، وجزيرة عبادان لا يعني تركها أية أراض ، أو موانيء أخرى موجودة في تلك المنطقة ، وأنه سوف لا يكون لفارس الحق بأية حجة كانت في أن تقدم ادعاءات حول المناطق الكائنة على الضفة اليمنى من شط العرب ، حيث تقطن فيها ،أو في تلك عشائر فارسية ، أو أقسام منها . أما بشأن الاستحكامات والحصون ، فلا يستطيعان سوى بيان رأيهما الشخصي وهو أن تعهد الدولتين الإسلاميتين تعهدًا متبادلًا بعدم تحصين ضفتي شط العرب معناه ضمان آخر لدوام العلاقات السلمية بين المملكتين .

وقد أجابت الدولة العثمانية ، وفارس على مذكرة السفيرين الروسي، والإنجليزي بالموافقة . وتم توقيع الطرفين على معاهدة أرضروم التي نظمت الحدود بين البلدين ، واستمرت تعتبر الأساس في قضايا الحدود بين العراق وإيران . ولكن الذي حدث ـ في رأي الدكتور النجار ـ أن إيران الحديثة أخذت تحاول التشكيك في المعاهدة ، والطعن فيها ، وتعتبرها قد فرضت عليها من قبل ممثلي روسيا القيصرية ، وبريطانيا ، وادعت بأنهما تصرفا من جهة واحدة من غير إبلاغ فارس بالمذكرة الإيضاحية التي دارت حولها المراسلات ، وأن سفيرها لم يكن مخولًا بالتوقيع على المذكرة الإيضاحية التي قدمها الباب العالي ، وهكذا أبرمت المعاهدة من غير أن يتم قبولها . كما أن الحكومة العثمانية هي الأخرى رفضت الاعتراف بوجود المعاهدة ما لم تضم المذكرة الإيضاحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت