فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 136

أما العراق ، فقد اتخذ موقفًا آخر رغم أن المعاهدة جاءت على حساب حقوقه القومية ، فإنه اعتبر معاهدة أرضروم وثيقة شرعية لا يمكن لإيران الطعن فيها ، وأن توقيعها ، والتصديق عليها ، وتبادل وثائقها قد تم وفقًا للنظم القانونية ، وأن قضية الحدود في شط العرب ليست بدعة تنفرد إيران ، والعراق بها ، وبعد ذلك تعثر تنفيذ بنود المعاهدة حتى بعد أن شكلت لجنة فنية لتحديد الحدود بين الدولتين ، واتفق أعضاء اللجنة على تعليق قضية الحدود إلى أن يوجد حل نهائي لها ، ثم تعثرت مرة أخرى بسبب نشوب حرب القرم ، ثم اشتعال الحرب بين انجلترا وفارس حول أفغانستان ، فتقدم القائد الإنجليزي في شط العرب ، وضرب المحمرة سنة 1857 ، واحتل الضفة الشرقية من شط العرب ، ويقول لوريمر: إن سقوط المحمرة في يد الإنجليز قوبل بالابتهاج في البصرة ، ظنًا بإمكانية ضمها للعراق ، ولكن الإنجليز انسحبوا منها مقابل انسحاب الفرس من أفغانستان . وانتهت اللجنة الفنية من وضع خريطة لحدود البلدين ، ولكنها تضمنت بعض الأخطاء ، فرفضت بريطانيا وروسيا توقيعها ، ثم أمكن بعد خمس سنوات وضع"الخريطة الموحدة"وفي عام 1869 عقدت معاهدة بين الدولتين ، العثمانية ، والفارسية ـ وهي آخر معاهدة حدود بين البلدين ـ تعهدت كل منهما بمقتضاها بأن تؤجل التسوية النهائية ، والبقاء على"الحالة الراهنة"وإبقاء القديم على قدمه ، وعدم إنشاء أية أبنية جديدة في مناطق النزاع ، ولما كان مفهوم الحالة الراهنة مختلفًا عليه من الجانبين ، فإن المعاهدة لم تثمر نتائج طيبة ، وظلت حالة التوتر بين البلدين حتى نهاية القرن التاسع عشر ، ولم تخمد طوال العقود السبعة التي انصرمت من القرن العشرين ، وكانت آخر مظاهرها تلك الحرب التي تجري رحاها الآن بين الجارتين .

الفصل السابع

في انتظار الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت