فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 136

أتوقع أن تثير الفصول التي كتبتها عن جذور الصراع بين إيران والعراق ، شجن بعض الناس ، بقدر ما تثير دهشة البعض الآخر ، الذين لا يتخيلون أن تمتد جذور هذه الحرب الآثمة في تربة التاريخ القديم ، وما بين شجن الرعيل الأول ، ودهشة الفريق الثاني ، أرى لزامًا عليّ أن أتوقف في هذا الفصل مع القراء الأفاضل ، الذين صدمهم إيقاظ التاريخ من رقاده ، ليحكي لنا قصة الصراع القومي بين العرب ، والفرس . وأنا أعرف أن مشاعر هؤلاء القراء سوف تزداد حدة عندما أتحدث عن البعد المذهبي ـ وهو أخطر العناصر وأشدها حساسية ـ ولكن يعزيني أنني لا أكتب كي أكون موضع الرضا من هؤلاء وأولئك، ولكني أكتب لأزيل الغشاوة عن بعض العيون الغافلة ، وسبيلي إلى ذلك طرح العواطف جانبًا ، حتى يتيسر للعقل أن يرى الحقيقة مسفرة ، مهما كانت بشعة ، وصعبة ، ومرة .

فمثل هذه القضايا تتطلب ممن يتعرض لها ـ سواء كان كاتبًا أو قارئًا ـ أن يتخلى عن مشاعره وميوله ، ويتحرر من المؤثرات القديمة ، وأحلام المستقبل الغامض ، ولا يبقى معه سوى ميزان العقل والمنطق ، وهو ميزان صارم ، ودقيق ، وأمين ، عندئذ سوف تظهر الحقائق أمام عيوننا جلية .. وسوف نكتشف كم كنا مخدوعين حين حكمنا العواطف في أحكامنا على جسيمات الأمور . وسوف تغمر السعادة نفوسنا عندما نضع أيدينا على أصل الداء ، فنبدأ في علاج أمراضنا على أساس من المعرفة الصحيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت