فهرس الكتاب
ولا أخفي عليكم أنني أشعر بإشفاق شديد نحو بعض القراء الأعزاء الذين يعيشون بعواطفهم مع الجانب الإيراني ضد العراق ، ومن ورائه معظم العالم العربي ، هؤلاء الذين ملأ اليأس قلوبهم في أوطانهم العربية، فلبوا نداء الثورة البازغ في إيران . وأسلموه عقولهم وقلوبهم ، يحدوهم حلم الانتظار ، انتظار"الإمام"الذي سيأتي في الزمن الرديء ليملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا ـ ولا أخفي عليكم أنني كنت أحد الذين طربوا لقيام الثورة الإيرانية على أنقاض حكم الطاغوت ، وتوسمت فيها خيرًا كثيرًا ، وكان الأمل يحدوني في قيام نموذج عصري للدولة الإسلامية المتحررة من العقد المذهبية ، والعرقية ، نموذج يتحقق فيه العدل ، والأمان ، والرقي لكل من يعيش على أرضها ، وكنت أتصور أن تهدأ حدة الثورة وشيكًا لتبدأ عملية إقامة النظام الإسلامي على دعائم القيم والمباديء ، والنظريات التي جاء بها الإسلام من حرية ، وعدالة ، وشورى ، ومساواة ، وتعمير ، وإخاء بين شعوب الأمة الإسلامية ، حتى نقول للعالم الآخر: هذه هي الدولة الإسلامية التي نفخر بها ونتيه ، كما تفخرون بنظمكم الديمقراطية في الغرب ، ونظمكم الاشتراكية في الشرق ، وها هما العدل ، والحرية يلتقيان على أرض الدولة الإسلامية الوليدة .
ولكن، ماذا نقول الآن لهؤلاء وأولئك ..؟ وبم نفخر عليهم ..؟؟ هل نقول لهم انظروا إلى شلالات الدم في دجلة والفرات ..؟ انظروا إلى الخراب والأطلال في المدن المهجورة ..؟ انظروا إلى أشلاء المسلمين الممزقة في الفيافي والوهاد ..؟ انظروا إلى أموال المسلمين وهي تنفق على السلاح ، لتدور عجلة المصانع في الغرب، والشرق، وتبقى خزائن المسلمين خاوية على عروشها ..؟