فهرس الكتاب
عند هذه الأسئلة المنطقية البسيطة سوف أتوقف مع الإخوة الكرام الذين يعيشون بعواطفهم مع حلم الثورة الإسلامية ، وينأون بعقولهم عن واقع الثورة الإيرانية ، وهي تدق بوابة العالم العربي بعنف بحجة الإطاحة برئيس الدولة العراقية ، وتبشر المستضعفين في الأرض العربية بقيام دولة العدل ، والرشاد ، والإخاء على أنقاض دول الظلم ، والفساد.. وأطرح على هؤلاء الأبرياء الأطهار سؤالًا محددًا: هل تتصورون الثورة الإسلامية بركة دماء ..!! وشعلة دمار ..!! وبغيًا وعدوانًا على المسلمين ..!! وخطفًا وتقتيلًا للأجانب ..!!وإعصارًا تخريبيًا شاملًا لا يبقي ولا يذر ..؟؟
هل تتصورون أن هذا النموذج الدموي هو الأسلوب الأمثل لإزالة الفساد ، واقتلاع الظلم ، وإقامة دولة العدل ، والأمان .. ؟ وهل يمكن أن يكون الدم سبيلًا إلى العدل ..؟ وهل يكون الدمار سبيلًا إلى التعمير ..؟ وهل يكون الظلم ـ في معيار الإسلام ـ أداة لإقرار الحق ..؟؟
الحق أقول لكم إن الإسلام لم يفصل بين الغاية، والوسيلة .. وجمع بين العنصرين في إحكام شديد، وجعل من نبل الوسيلة جزءًا لا يتجزأ من شرف المقصد. وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ هو القائل:"ليس من أراد الحق فأخطأه ، كمن أراد الباطل فأصابه"مشيرًا بذلك إلى نتيجة معركته مع بني أمية الذين كسبوا الجولة بالخديعة، والرشوة، والضلال .. فخرجوا من المعركة ومعهم الدولة، والجاه، والسلطان .. وخرج هو، ومن معه، بالمباديء، والقيم التي يتصاغر عندها كل سلطان، فكان هو الكاسب الأعظم، وكانوا هم الأخسرين .
إياكم أن تقعوا في فخ الشعارات الدموية البراقة التي تلعب بعواطف المستضعفين والجائعين والبائسين في أوطانهم العربية، وتأسر ألبابهم بحلم الإمام المنتظر الذي سيأتي من خلف الغمام ، ليملأ البطون الجائعة، ويكسي الأجساد العارية، ويقيم المساكن الجاهزة لمن يعيشون في القبور والخيام ومساكن الإيواء.