فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 136

إياكم والانسياق وراء فكرة الهدم والتدمير ، ليتسنى بناء دولة الرخاء والعدل والمساواة !! فالدماء تعزى بالدماء ، والدمار لا يثمر إلا الخراب ، ويستحيل أن يلد الشر خيرًا ، واعلموا أن التخريب ليس الوسيلة المثلى لإصلاح المفاسد ، والعلل التي نعانيها في أوطاننا العربية، والإسلام لم يجعل من الهدم ، والتدمير سبيلًا إلى إقامة العدل لأنه يعلم أن الفتنة لا تجلب على المسلمين سوى الفساد ، وضياع لحقوق ، وانتشار المظالم ، والآثام ، وتصارع المسلمين فيما بينهم ، ثم ظهور حكام أشد ظلمًا من أسلافهم ، حتى يقول القائل:

رب يوم بكيت منه فلما ... ... صرت في غيره بكيت عليه

وإذا لم تصدقوني ارجعوا إلى التاريخ الإسلامي ، ونقبوا في صفحاته لتعرفوا كم جرت عمليات الهدم ، والتخريب من فتن وكوارث أصابت الإسلام والمسلمين في مقتل .

ثم .. ما بالنا نتحدث عن فساد حكامنا ، ولا نتحدث عن فساد أنفسنا !! وما بالنا نلقي بكل اللائمة على الحكام ، ولا نلوم الرعية على ما هي عليه من اعوجاج وفساد وضلال وتقولون إن الفساد في السمكة إنما يبدأ من رأسها .. هذا صحيح .. ولكن هل نسيتم أن الحاكم هو نتاج طبيعي للشعب الذي خرج منه ؟ وهل نسيتم القاعدة الإسلامية التي تقول: كما تكونوا يول عليكم ؟ وللإمام علي كرم الله وجهه قولة مأثورة تجسد هذا الارتباط العضوي بين الحاكم ، والمحكومين ، فقد سأله رجل سليط اللسان: ما بال الناس قد اختلفوا عليك ، ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر؟ فأجابه الإمام العظيم: لأنهما كانا واليين على مثلي ، وأنا وال على مثلك ..!! وتحضرني كلمة شبيه للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان قالها ، وهو يخطب على منبر المدينة إذ قال: أنصفونا يا معشر الرعية تريدون منا أن نسير فيكم سيرة أبي بكر وعمر ! ولا تسيرون في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر !! نسأل الله أن يعين كلًا على كل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت