فهرس الكتاب
هذا هو منطق العدل كما جاء به الإسلام ، وكما فهمه الأئمة العظام ، والعلماء الأجلاء ، وسوف أعرض عليكم موقف إمام أهل السنة الحسن البصري الذي عاش عصر الظلم ، والطغيان في ظل الأمويين ، ومع ذلك لم يكن ينصح بالخروج عليهم لأنه كان يرى أن الخروج يعطل الحدود ويهدم عمود الدين ويؤدي إلى انحلال الدولة الإسلامية ويجعل باس المسلمين بينهم شديدًا ، فيتكالب عليهم الأعداء ، ولأنه رأى الدماء تهرق في الخروج من غير حق يقام ، أو مظلمة تدفع ، والناس يخرجون من يد ظالم إلى أظلم ، وكان الحسن يرى أن الطريق المعبد لإصلاح الفساد هو إصلاح حال المحكومين ، إذ رأى الفساد عم الاثنين ، وتعذر عليه إصلاح الحاكم ، واعتقد أنه إذا صلح حال الشعب تبعه حتمًا صلاح الحاكم ، وقد سمع مرةً رجلًا يدعو على الحجاج فقال له: لا تفعل يرحمك الله ، إنكم من أنفسكم أوتيتم ، إننا نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن تليكم القردة والخنازير ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عمالكم كأعمالكم ، وكما تكونوا يول عليكم ، وصلني كتابك تذكر ما أنتم فيه من جور العمال ، وأنه ليس ينبغي لمن عمل المعصية أن ينكر العقوبة ، وما أظن الذي أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب والسلام".
هل كان الحسن البصري ممالئًا للسلطة ، راغبًا في رضائها ..؟؟ حاشا وكلا ؟ فهو الإمام الشجاع الذي تجرأ على انتقاد طواغيت بني أمية وهم في عز سلطانهم ، وهو الذي سأله سائل على الملأ في مسجد البصرة عن رأيه في الخارجين على الخليفة عبد الملك بن مروان ، فقال له: لا تكن مع هؤلاء ولا هؤلاء ، فقال رجل من أهل الشام أحسب أنه كان مندوبًا من المخابرات الأموية: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد..؟ فغضب الحسن وأشاح بيده ثم قال: ولا مع أمير المؤمنين ..!!