فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 136

كانت كربلاء ( سنة 61 هـ ) صدمة لكل المسلمين في بقاع العالم الإسلامي ، بل كانت صدمة للضمير الإنساني في كل بقاع الأرض، وكانت بمثابة شلال الزيت تدفق على شرارة الطغيان الأموي ليتحول إلى ثورة مكبوتة في النفوس تحولت في كثير من الأوقات إلى انتفاضات دموية، وعلى الرغم من أن كربلاء لم تسفر عن نتيجة حاسمة في الميدان السياسي، إلا أنها كانت ذات أثر عميق أشد العمق في ميدان العقيدة الشيعية . ومن جهة نظر العلامة الأماني ( برو كلمان ) فإن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين ـ والتي لم يكن لها أثر سياسي ـ قد عجلت في التطور الديني للشيعة، فقد أذكت روح التشيع وجعلت الشيعة يشعرون بوجوب توحيد صفوفهم حتى يستطيعوا أن يكونوا قوة فعالة في الميدان السياسي. أما (نيكلسون) فيرى أن يوم كربلاء كان كافيًا ليجعل الأمويين يعضون أصابع الندم ، إذ وحد صفوف الشيعة فصاحوا صيحة واحدة: يا لثارات الحسين الذي دوى في كل مكان، وعلى الأخص عند الموالي الفرس الذين تاقوا إلى التخلص من حكم العرب. وتحول التشيع إلى وكر للحاقدين والناقمين والمرتدين عن الإسلام ، وقد غالوا في تقديس الإمام علي حتى بلغوا به درجة التأليه ، ومنهم طائفة النصيرية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري حافظ الأسد ومعظم ضباط الجيش السوري وقادة الدولة الذين تتركز فيهم سلطات الدولة العليا، ويرى هؤلاء أن عليًا لم يمت وأنه مستقر في السحاب. فالرعد صوته، والبرق ابتسامته، كما تحول التشيع إلى مرتع خصب للفرس الطامعين في إحياء مجد الدولة الفارسية، وتعددت انتفاضات الشيعة خلال القرون الثلاثة الأولى من تاريخ الإسلام، حتى أنه لم تمر سنة حتى يهب أحد العلويين الثائرين ضد النظام الحاكم. وكان الأمويون ومن بعدهم العباسيون يتصدون لهذه الانتفاضات ويوسعونها ضربًا مؤلمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت