فهرس الكتاب
الليل يعمّ المدينة ورائحة الشواء تعمّ؟ وأصوات الموسيقى الصاخبة تملأ الفضاءات... يقف الصغار أمامك إنها رأس السنة يا أبي تقف الكلمات في فمك.. وتغصّ عيناك بالدمع، تهيم ذاكرتك ماذا تقول؟ هل تقول إن هذه السهرات تقليد جديد لم يكن متوارثًا في قريتك البعيدة، عن حياة المدن؟ وإنها وافدة من ثقافة الغرب؟ لكن كلّ هذا الكلام لن يقنع أحدًا؟ كل الدنيا تحتفل في هذا اليوم، بصمت ثقيل تومئ برأسك للصغار موافقًا... تدبّ الحركة بالبيت.. تسرع زوجتك إلى منقل الفحم تشعله... ويسرع أحمد إلى بائع الفروج أبي هيثم يحضر اثنين على عجل، والبنات يسرعن إلى تحضير /التبولة والفتوش/ ابتسمت الزوجة.. ماذا تكتب؟ وقبل أن تجيبها، تتابع: تكتب وتكتب وأنت لا تتغير أحوالك؟ تحدق في عينيها.. المهم أني أكتب.. وبعض ما أكتبه ينشر في الصحف والمجلات الدورية... وهذا شيء يسعدني جدًا؟ تناول الكأس بقايا خمر في أسفل الزجاجة.. أدارت شذى آلة التسجيل، وراحت تزين الغرفة بأنواع البالونات، وأوراق الزينة، وكذلك بعض لوحات كانت قد رسمتها لهذه المناسبة... كانت اللوحات تمثل أحلامها الصغيرة، فبدت رائعة، قرأت في عينيها رغبة بالفرح... وشاهدت أملًا يشع بالضياء والمستقبل؟ تحلّق الصغار حول المائدة توسعت ابتساماتهم لمساء الفرح الذي راح ينمو في هذه الليلة.. نسيت الكتب.. والرفوف التي تحطمت تحت ثقلها... شعرت بحرارة الخمر تتوقد داخلك.. وأنت تكتب قصة، أو حكاية من حكاياتك.. وتستعد لإرسالها في الصباح إلى الصفحة الثقافية... تحتوي زوجتك بنظرات فيها لهفة وشوق وتفاؤل بالعام الجديد؟..
دمشق 31/12/2001
الحزن الندي