فهرس الكتاب
تعيده إلى ماضيه البائس... بعد أن حلق إلى الفضاءات المطلقة بجناحين، لا يملكهما حتى وصل لما هو فيه من عز وجاه... شعرت بالذل، والحراس يحدقون بعريها، ابتسم.. مد يده حاول أن يستميلها إليه، شعرت أن أنيابًا تنبت في فمه.. وتحولت أظافره إلى مخالب وصوته صار عواء خلصت يديها من الحراس وضربت على الطاولة.. تحطم الزجاج، وسال الدم من يدها فوق أوراقه، صرخت؛ مزق صوتها سكون الليل.. نسيتني.. نسيتِ كؤوسي، وصوتي، وأوتار عودي؟! مزقت أوراقًا، وصورًا وذكريات، قذفتها بوجهه، دفعت بالحارسين، ركضت.. تواجه صقيع الليل، صفعها هواء الشارع الملوث.. صاحت كل شيء صار ملوثًا؟ على ضفاف نهر تجري فيه بقايا ماء... ألقت فيه الخاتم الفضي/ سمعت صوتًا من زمن ماض إنه لك رباط مقدس.. حتى أتمكن من أن أقدم لك الذهب/ اللعنة عليه.. حين ملك الذهب رمى بي أنا؟! ركضت بلا اتجاه.. أقسمت أنها ستكسر أصابعها.. ولن تعود إلى العود.. وستمزق أثواب الرقص... وتحطم زجاجات الخمر؟ ولن تسمع صوتها لأحد بعد الآن... تعثرت قدمها بحافة الرصيف... صرخت من الألم... حاولت أن تنهض خانتها قوتها، وجدت جسدها ملقى فوق بلاط الغرفة البارد.. تلمست مكان الألم آثار دم على جبهتها أعادها من رحيل الخيال؟ ضحكت.. ثم ضحكت.. زحفت على ركبتيها، تمسكت بكرسي خشبي.. أطلت من النافذة.. رذاذ مطر ناعم، فتحت راحتيها.. تجمعت بضع قطرات.. غسلت أثار الدم عن جبهتها، تركت النافذة.. جلست خلف طاولتها.. دارت بنظراتها في أرجاء الغرفة، لم تزل الأشياء مكانها... كان العود معلقًا بمسمار صدئ.. أوتاره متقطعة.. خاتمها الفضي على الطاولة، بعض الأوراق الممزقة على بلاط الغرفة؟ تناولت آخر رشفة في كأس الأمس.. عادت إلى سريرها تبحث عن الدفء.. وتواصل حلمها الخريفي...؟
خريف/ 2002/
ذكرى