فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 73

كان عليه أن ينتظر، الصبر يجعل الرجل أكثر جلدًا، تصقله الحياة في أتونها، كان ساجدة تتكلم مع صديقتها هدى والألم يعصر قلبها تتدحرج على خديها دمعة لؤلؤية في طريق عودتهما من زيارة سعيد في السجن، قالت هدى: أنت أقرب الناس إليه، كان عليك أن تفهميه طبيعة الحياة هنا تختلف عن القرية، كلّ الطيبة التي يملكها ضيعتها حماقته، هزت برأسها -حاولت والله حاولت- دون فائدة، إنه عنيد يا هدى: قد لا تصدقين ذلك الرأس الذي افترش البياض مفرقه.. كم هو حاسم في موقف قرره، عندما شاهد المدير، تحول إلى بركان انفجر بوجهه"تصوري أن المدير ظهر عاجزًا عن الرد"أمام التهم التي وجهها إليه سعيد، حاصره بالأسئلة قائلًا: تظنّ أنّ المديرية/ مزرعة والديك/ تزوّر مع جماعتك عقود المناقصات وأرباحها تصرف على موائد القمار!! تابع: تدفنون رؤوسكم في الرمل كالنعام.. إذا كنت تظن أننا نجهل أعمالك فأنت واهم، سعيد يختزن حزنًا ويملك قلبًا مفعمًا بمحبة الناس"لم يحصد إلا المرارة، عشرات الموظفين التفوا حول المدير، منعوه أن يصل إليه أنت تعرفين أنه ولي نعمتهم"لا أحد يدري من أخبر الشرطة حضروا سريعًا، لو شاهدت ملامحه لعرفت أي رجل بجسمه النحيل، وهدوئه تحول إلى بركان، كأن الجميع تحولوا إلى أقزام، نظر بوجه رئيس المخفر قال متهكمًا: طبعًا حتى تصبح الأمور قانونيةً"بحاجة لأمثالك"لم يحتمل رئيس المخفر الإهانة، صفعه بقوة على وجهه، رأيت في عينيه نظرات مارد إقامته امتدت كشجرة سرو شامخة، شعرت عندها أن هذا الفتى النحيل قادر على رميهم جميعًا تحت قدميه، احتوتها هدى في صدرها.. اهدئي أرجوك لا بدّ أن نجد حلًا، تذكرت، ما رأيك أن نذهب إلى مكتب"الأستاذ سهيل: زميلنا بالجامعة"يقولون إن له مكانة كبيرة في عالم المحاماة، بعد أن تزوج من"صبا"تلك الفتاة المدللة ألا تذكرينها، كانت تأتي إلى الجامعة بسيارات مختلفة تشخص الأبصار إليها كلما أطلت تبدأ جولة من الهمس حولها. إلا أن سهيل كان أكثرهم حظًا.. رسم حولها دائرة ضيقة حتى انبهرت بتصرفاته، تعلقت به، وجعلته ينال رضى والديها، بذكائه دخل إلى عالم والدها التجاري، فتحت له أبوابًا مغلقة خيّم عليهما الصمت، سمعتا وقع خطواتهما على الإسفلت، قالت ساجدة بأسى: ليتني ما عرفته، قاطعتها هدى: هل أنت نادمة أذكر جيدًا كيف أدهش الجميع باهتمامه بك، كنت كمن فاز بالجائزة، الدنيا لا تتسع لفرحتك، لا أدري يا هدى: أشعر أني منقسمة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت