فهرس الكتاب
الفرضيات انهالت علينا لأجلك، قاومت ساجدة أهلها والناس، والزمن وفي النهاية أسلمت جسدها لهم، لكن روحها لك أنت تابعت كلاهما وهي تغالب دموعها قبل أن ترحل تركت لك هذه المحفظة، ابتسم والأمل يفتت داخله أنت يا هدى كنت خير صديقة لنا، حدق بوجهها أشكر لك وقوفك معي ووفاءك لها، كلّ ما في المحفظة من حقك أنت أن تحتفظي بها. أنا لا أريد شيئًا يشدني إلى الماضي.
الخيبة
قبل أن تغرب الشمس، ويبدأ الليل يحتوي بلونه الأمكنة، أرادت أن تلقي نظرة على السفوح المفروشة بالزيتون. يا الله تلك الحبال الممتدة ينتشر عليها الدخان تشكل لوحات جمالية بين الأشجار الباسقة، شعرت أن طفولتها لم تزل تركض وترسم مشاغبات صبيانية ليركض بها الزمن، تحت ظلال الأشجار ترن ضحكاتها كأنها سلسبيل من الفرح لا ينتهي تتدفق ربيعًا، زمن يختزن ذاكرتها بألوانه وحكاياه. هدير محرك السيارة يخترق صمت المكان، الطريق شبه مقفرة إلا من بعض الفلاحين العائدين من حقولهم يحضنون أحلامهم بغلاّت الزيتون والتين يترنمون بأغان تشبههم، أول ما لاحت لها البيوت الطينية بينما السيارة تنحدر بحذر عابرة القمة إلى السفوح، جعلتها تعود بذاكرتها إلى الماضي، طلبت من السائق أن يتوقف، هنا لو سمحت: أرجو أن تنتظرني بعض الوقت،ترجلت من السيارة مدت خطواتها كأنها تمشي على ماضيها، اخترقت غابة الصنوبر والسنديان المحيطة /بمقام العجمي ذلك الضريح الضارب بالقدم يسوره بناء حجري تعلوه مئذنة صغيرة، يلفه قماش أخضر وتفوح من حوله رائحة البخور، تعلوه لوحة رخامية نقش عليها تاريخ بناء المقام، واسم صاحب الضريح القادم من سنجار/ رائحة البخور أنعشت داخلها التعب، تنشقتها بعمق كأنها تداوي بعطره جراحها، تناولت منديلًا حريريًا تحتفظ فيه منذ غادرت القرية، لفت شعرها به قرأت آية الكرسي: ومقطعًا من سورة مريم: تركت جبهتها فوق القماش الأخضر قبلت الضريح، بدموع سخية راحت تبوح بحزنها، قبل أن تغادر المقام وضعت مبلغًا من المال في الصندوق، وقفت أمام شجرة كبيرة، كم من الناس حفروا أسماءهم على جذعها.. راحت تقرأ: مريم+علي، حسن وفاطمة.. فارس وسناء حفرا الاسمين على شكل قلب، لم تستطع أن تحبس دموعها تركتها تغسل وجعها، بأسى وحيرة أسندت ظهرها إلى جذع الشجرة، سرحت بخيالها بعيدًا.. لن تنسى ذلك اليوم حين تلقت نتيجة نجاحها في الشهادة الثانوية مع فارس، ركضا معًا باتجاه مقام العجمي، يؤديان نذرًا بأن يصعدا إليه فوق