فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 73

التلة بقدميهما العاريتين، ويشعلان مجمرة البخور، ويدوران بها حول الضريح سبع مرات! تذكر تمامًا كيف ركض فارس خلفها محاولًا إمساكها بجدائلها الشقراء، أسرعت هي تستنجد بالعجمي.. توقف فارس عندها قرأت في عينيه حرائق ونظرات مبهمة لم تستطع فهمها!! لكنها لن تنساها يومًا، قالت: فارس ضع يدك فوق المقام.. هنا على القماش الأخضر، أقسم بأنك لن تغدر بي.. ولن تكون لأنثى غيري.. حدق بوجهها مستنكرًا ما تقوله، مدّ يده إلى الضريح أحس بقشعريرة تسري بجسده كأنه دلق عليه ماءً باردًا.. أقسم فارس وعادا إلى القرية ليلتف حولهما أهلهما مهنئين ومباركين وكيف أن أمها وزعت الحلوى على الأطفال جميعًا، يا له من زمن! هاهي تترك فارسًا تائهًا في المدينة بعد أن تعرف إلى ناس مهمين وراح يحقق طموحاته الكبيرة مهما يكن الثمن والنتائج، /مدعيًا أن الحياة بحاجة لدبلوماسية خاصة من أجل العيش/ بهذا تمكن من الوصول إلى منصب مهم، تنهدت يبدو أنهم أفرغوا الطيبة من داخله، وزرعوا شخصًا آخر لا تعرفه، لم تكن تتوقع أن تعيش معه على هامش الحياة، وإنه تزوجها ليتخلص من عقدة الذنب تجاه عهد أقسم عليه!! ويغطي حياته الماجنة بليالي السهر والنساء وطاولات القمار.. كانت كلما حاولت الاقتراب من حياته، حاول أن يوهمها أن وقته مكرس للعمل وأن منصبه الكبير لا يسمح له بالحياة العائلية الهانئة، وأن سفراته المتعددة إلى الخارج هي جزء من مهام تقع على عاتقه ينفذها كما يؤمر بها، وتلك المشاريع مع تجار كبار والاجتماعات التي تستمر حتى الفجر، اكتشفت أن كل ذلك ما هو إلا وهمًا كبيرًا تعيشه، وأنه يمارس طقوس زمنه الرمادي من خلف ستار أسود بدم بارد لا يهمه عذابها أو عذاب الناس الذين يدوس عليهم وعلى حقوقهم من أجل الوصول إلى غايته هو والمتعاملون معه!؟ حاولت مرارًا أن تذكره بالماضي، وبقسمه على مقام العجمي: كان يبتسم بخبث ثم يضحك بصوت مرتفع، هاأنت معي يا سناء ألا يكفي، ترد عليه بدمع وألم: معك وكيف؟ أسئلة ظلت تخافها وتقاوم ضغطها سنوات سبعة حتى ضاق بها الحال وأصابها الملل، قررت أن تواجه الواقع لملمت أوجاعها وخجلها لتعود إلى ملاعب طفولتها، هنا بيت أهلها بعد أن تركت له كل شيء. حمدت الله أنها لم ترزق أولادًا منه وإلا فكانت المصيبة أكبر، أعادها من شرودها ضحكات صبية تركض ويركض خلفها شاب بعمر الورد، يتسابقان إلى شجرة الأسماء قال الشاب: أنا سأكتب اسمك أولًا وأنت تكتبين اسمي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت