فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 73

الخير، عكس ستها التي تعالت على واقعها، وراحت تقلد الكبار خارجة من عالم إلى عالم!! وكأنها ضحكت في سرّها ويلاه لو سمعتني، يمكن أن تقتلني! أو على الأقل تدبر لي أي تهمة وترميني في السجن!

هؤلاء لا يرحمون من يقع بين أيديهم، أصغيت لها بصمت بينما كانت تروي لي وأنا أستمع مندهشًا، بعد أن حاولت أن أخفف عنها وقد رأيت دموعًا على خديها، وهي تجلس في استراحة البولمان وراحت ذاكرتي تحصي كم رأت سواعد وأساور، الآن عرفت سر تكاثرها، في زمن ينهش الوجع، والجوع، ناسًا لا أحد يعترف بوجودهم، كما يقال تكملة عدد!، وكم رأيت سواعد تلفحها الشمس، تبحث عن لقمة تسد الرمق!! تابعت المرأة كلامها وأنا أستمع باستغراب، نظرت بوجهي قالت: أليس المنافقون في الدرك الأسفل من النار /ارتكبت ولم أعد أعرف ماذا أقول لها؟! كنت أحاول إحصاء، عدد الأقدام التي تنتعل /أحذية غالية الثمن/ والتي تنتعل أحذية تسترها /وتلك التي تمشي على الإسفلت عارية؟ وكم من الذين تنطبق عليهم الآية الكريمة /ابتسمت للمرأة، المهم أن يحافظ الإنسان على إنسانيته في زمن تتبدل الأشياء بسرعة!!

مسحت دموعها، نهضت تجر حزنها تمشي خلف سيدتها وتومئ برأسها موافقة لما تقوله؟!..

دمشق / 2001

إحالة إلى المعاش

أبواب الدنيا تنغلق بوجهه تلفحه ريح شتوية تخترق عظامه الهشة أمضى عمره وراء طاولة من حديد وكرسي من الخيزران يضع تحته قطعة وسادة بقياس، محشوة ببقايا الأقمشة، صنعتها زوجته وقدمتها إليه بعد أن زادت شكواه من ألم ظهره، بقامته الطويلة وشعره الأبيض وابتسامته العريضة كان يمضي يومه بين الأرشيف والديوان، حتى أصبح يعرف كل صغيرة وكبيرة في المؤسسة والفروع التابعة لها يمضي يومه بين سجلات تحيط فيه من كل جانب.. الكثير منها اهترأت أطرافها، وتمزقت بعض أوراقها.

.. يذكر جيدًا كم اعتمد عليه حضرة المدير في قضايا مهمة محدثًا زائريه عنه: أبا محمد دماغ المؤسسة /يبدو أن الزمن غافله، بينما كان يفتح البريد العام اندهش إنه اسمه مرفقًا بجدول الذين وصلوا إلى السن القانوني ويجب إحالتهم إلى المعاش؟ تمتم كل إحساسي في الصباح أن هناك شيئًا سوف يحدث اليوم!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت