وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر وغيره:"التراب كافيك ما لم تجد الماء، ولو أقمت عشر سنين [1] ، فإذا وجدته فاغتسل". وفي بعض الروايات:"فأمسّه بشرتك". دليل واضح على أن الجنب إذا وجد الماء يلزمه [2] استعماله، وأن تيممه ليس بطهارة كاملة، وإنما هو استباحة للصلاة، ثم هو على حاله جنبًا [3] عند وجود الماء [4] .
وأما قول أبي عمر إنه لم يخالف في تيمم الجنب إلا عمر وابن مسعود، فقد روي ذلك أيضًا عن بعض التابعين كما ذكرنا.
وقال الحكم: سألت إبراهيم النخعي: إذا لم تجد الماء وأنت جنب؟ قال: لا أصلي [5] .
قال شعبة: وقلت: لأبي إسحاق: أقال ابن مسعود: إن لم أجد الماء شهرًا لم أصلّ -يعني الجنب-، فقال أبو إسحاق: نعم. وللأسود.
واحتج من ذهب إلى قول ابن مسعود بقوله تعالى: {وإنْ كُنْتُم جُنُبًا فاطَّهَّروا ...} ، قالوا: فلم يجعل للجنب إلا الغسل.
ولما روى محمد بن عبد السلام الخشني: ثنا محمد بن بشار: نا محمد بن أبي عدي نا شعبة، عن المخارق بن عبد الله، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أجنبت فلم أصلّ؟ قال:"أحسنت"،
(1) زاد في الاستذكار لا تجده.
(2) في الاستذكار لزمه.
(3) في الاستذكار جنب وورد في نسختين للاستذكار جنبًا وأشار محققه إلى أنه تحريف.
(4) الاستذكار (3/ 146 - 150) .
(5) أشار إلى ذلك النووي في شرح صحيح مسلم (4/ 57) .