فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما ما وقع في حديث أبي [1] داود الذي ذكرناه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح إلى أنصاف ذراعيه؛ فلم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم.
وأما اختلافهم في استيعاب الوجه والكفين فقال بعضهم: يجزئ المسح وإن لم يصب إلا بعض اليدين، وإليه ذهب أبو أيوب [2] سليمان بن داود الهاشمي وغيره وهو مذهب أهل الظاهر (2) ، واستدل بعض القائلين بذلك بقوله تعالى: {وامسحوا بوجوهكم وأيديكم} ، على أنه يجزئ مسح البعض في ذلك، ورأى أن الباء في هذه الآية كالباء في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} ، وأنها للتبعيض، وهذا غير صحيح؛ فإن الباء هنا لا تدل على شيء من ذلك؛ وقد قال تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، ولو طاف أحد ببعض البيت لم يجز بإجماع.
وقال الشافعي [3] : وإن ترك من وجهه أو من ذراعيه شيئًا لم يصل الغبار إليه وإن قلّ لم يجزئه.
وقال أبو حنيفة: إن ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه وكان معفوًا عنه، وإن ترك قدر الدرهم فصاعدًا لم يجزه، وبنى ذلك على أصله في أن قدر الدرهم حد للعفو [4] عنه في النجاسة فصار أصلًا للعفو [5] في التيمم، ثم استدل بأن الغسل إذا أبدل
(1) السنن كتاب الطهارة (1/ 165) برقم 323 باب التيمم، وهو حديث ضعيف، انظر الإمام لابن دقيق العيد (3/ 135 - 139) والتلخيص الحبير (1/ 236) برقم 206 ونصب الراية (1/ 151 - 153) .
(2) انظر المحلى (2/ 146) و (2/ 157) .
(3) الحاوي الكبير للماوردي (1/ 248) ولم يشر المصنف إلى ذلك كعادته.
(4) في الحاوي للمعفو عنه في النجاسة.
(5) زاد الماوردي للمعفو عنه في التيمم.