بالمسح جاز أن لا يشترط فيه الاستيعاب كالمسح على الخفين، أما القياس هنا على المسح على الخفين فلا يستقيم لوجهين:
الأول: أنه ينتقض بالمسح على اللصوق والجبائر إذ هو بدل من الغسل ويلزم فيه الاستيعاب فيه.
الثاني: أن البدل في الخفين بدل رخصة يجوز مع القدرة على الغسل فجاز فيه الاقتصار على البعض ترفيهًا، والتيمم بدل ضرورة فلا يجوز مع القدرة على الماء فوجب الاستيعاب فيه تغليظًا [1] .
وأما اختلافهم فيما يستباح بالتيمم من الصلوات:
فقال الشافعي [2] : لا يجمع بالتيمم بين صلاتي فرض، ويجدد لكل فريضة طلبًا للماء، وتيممًا بعد الطلب الأول، وهذا [3] كما قال لا يجوز أن يصلي فرضين بتيمم واحد.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من فرض ونفل ما لم يحدث كالوضوء.
وقال أبو ثور: يجوز أن يجمع بين الفوائت ولا يجوز أن يجمع بين المؤقتات.
ودليلنا [4] قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ....} إلى قوله: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا} ، فكان الطاهر موجبًا أن يتوضأ لكل صلاة،
(1) الحاوي الكبير (1/ 248) .
(2) الحاوي الكبير (1/ 257 - 258) .
(3) وهذا كلام الماوردي فانتبه.
(4) والقائل الماوردي كما سبق لا كما يوهمه صنيع المصنف أنه من كلامه، وكثيرًا ما يذكر كلامًا لغيره دون عزو، فتنبه.