الصفحة 1 من 11

جمع وإعداد: أم حميد الفلاسي

إن الإيمان بالقضاء والقدر من أركان الإيمان .. ولا يتم إيمان المسلم حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطؤه .. وما أخطأه لم يكن ليصيبه .. وأن كل شيء بقضاء الله وقدره كما قال سبحانه وتعالى .. [إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ] . [1]

ويجب على المؤمن الصبر على أقدار الله .. والصبر على طاعة الله .. والصبر عن معاص الله .. ومن صبر أعطاه الله الأجر يوم القيامة بغير حساب كما قال سبحانه: [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ] . [2]

والمؤمن خاصة مأجور في حال السراء والضراء .. قال عليه الصلاة والسلام .."عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير , وليس ذلك لأحد إلاّ للمؤمن , إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له , وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". [3]

و في هذه المقالة سنبحث إن شاء الله في أمر مهم ، يهم جميع المسلمين ، ألا وهو: قضاء الله وقدره ، الذي ما زال النزاع فيه بين الأمة قديمًا وحديثًا ، فقد روي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر فنهاهم عن ذلك وأخبر أنه إنما أهلك من كان قبلهم هذا الجدال.

ولكن فتح الله تعالى على عباده المؤمنين - السلف الصالح - الذين سلكوا طريق العدل فيما علموا وفيما قالوا ، وذلك أن قضاء الله وقدره هو من مقتضى ربوبيته تبارك وتعالى التي هي أحد أقسام التوحيد الثلاثة التي قسم أهل العلم ألا وهى:

توحيد الألوهية: وهو إفراد الله تعالى بالعبادة.

وتوحيد الربوبية: وهو إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير.

وتوحيد الأسماء والصفات: وهو توحيد الله بأسمائه وصفاته.

فالإيمان بالقدر من مقتضى ربوبية الله عز وجل، ولهذا قال الإمام أحمد: القدر قدرة الله، لأنه من قدرته ومن عمومها بلا شك وهو أيضًا سر الله تعالى المكتوم الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه و تعالى؛ لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي لا يطلع عليه أحد ، ونحن لا نعلم بما قدره الله تعالى لنا أو علينا ، أو بما قدره في مخلوقاته إلا بعد وقوعه أو الخبر الصادق عنه.

إن فرق الأمة - هذه الأمة الإسلامية - انقسموا في القدر إلى ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت