الصفحة 21 من 103

• قال سهل بن عبد الله التستري: كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار، فقال لي يومًا: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت: كيف أذكره؟ قال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي، الله ناظر إليَّ، الله شاهدي. فقلت ذلك ليالي، ثم أعلمتُه، فقال: قل في كل ليلة سبع مرات. فقلت ذلك ثم أعلمته، فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة. فقلته؛ فوقع في قلبي حلاوته. فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتُك، ودُم عليه إلى أن تدخل القبر؛ فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة. فلم أزل على ذلك سنين؛ فوجدت لذلك حلاوة في سري. ثم قال لي خالي يومًا: يا سهل! مَن كان الله معه، وناظرًا إليه، وشاهده؛ أيعصيه؟ إياك والمعصية. [الإحياء] ...

نسيمَ الصَّبا إنْ زُرتَ أرضَ أحبتي ... فخُصَّهُم عني بكلِّ سلامِ

وبَلِّغهُم أني رهينُ صَبابَةٍ ... وأنَّ غرامي فوقَ كلِّ غرامِ

وإني ليكفيني طُروقُ خيالِهم ... لو أن جُفوني مُتِّعَت بمَنام

موضوع"المراقبة"منقول من كتاب"بشريات السلامة من أهوال القيامة":4

الإخلاص من الإحسان

شهر رمضان ساحة تدريب على الإخلاص؛ ذلك السر الذي به قوام الأعمال كلها على مدار حياة الإنسان

فاعبد الله مخلصا له الدين:

قال تعالى: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين. أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) [الزمر: 2 - 3]

أي[أخلِص لله تعالى جميع دينك، من الشرائع الظاهرة والشرائع الباطنة: الإسلام والإيمان والإحسان، بأن تفرد الله وحده بها، وتقصد به وجهه، لا غير ذلك من المقاصد.

(ألا للهِ الدينُ الخالصُ) هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أن له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله لله في حبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده. وذلك الذي يُصلح القلوب ويُزكيها ويُطهرها.] [تيسير الكريم الرحمن]

وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام:162 - 163]

[قل: إن صلاتي، ونسكي أي عبادتي. (والنسك: العبادة، أو الذبح، أو الحج) . ومحياي ومماتي، وما أتيته في حياتي، وأموت عليه من الإيمان والعمل الصالح لله رب العالمين خالصة لوجهه؛ لا شريك له في شيء من ذلك. وبذلك الإخلاص أمرتُ، وأنا أول المسلمين؛ لأن إسلام كل نبى متقدم على إسلام أمته.] [النسفي]

[ (قل إن صلاتي ونسكي) أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان، والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها؛ وهو الله تعالى. ومَن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله وأقواله.

(ومحياي ومماتي) أي: ما آتيه في حياتي، وما يجريه الله عليّ، وما يُقدَّر عليّ في مماتي .. الجميع (لله رب العالمين) . (لا شريك له) في العبادة، كما أنه ليس له شريك في الملك والتدبير. ليس هذا الإخلاص لله ابتداعًا مِني، وبدعًا أتيته من تلقاء نفسي. بل (وبذلك أمرت) أمرًا حتمًا؛ لا أخرج من التبعة إلا بامتثاله (وأنا أول المسلمين) من هذه الأمة] [تيسير الكريم الرحمن]

فـ [الإخلاص هو"إكسير"الأعمال، الذي إذا وضع على أي عمل ولو كان من المباحات والعادات حوله إلى عبادة وقُربة لله تعالى، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّكَ لن تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغي بها وجهَ اللهِ إلا أُجِرْتَ عليها حتى ما تَجعلُ في فَمِ امرأتِكَ". [رواه البخاري]

وقال تعالى في شأن الذين يجاهدون في سبيله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [التوبة: 120 - 121]

فجعل جوعهم وعطشهم ومشيهم ونفقتهم مما يُسجَّل لهم في رصيد حسناتهم عند الله عز وجل، مادام ذلك في سبيل الله، ولن تكون هذه الأشياء في سبيل الله إلا إذا أداها المسلم لتكون كلمة الله هي العليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت