الصفحة 26 من 103

• قال السوسي: الإخلاص فقد رؤية الإخلاص، فإنّ مَن شاهد في إخلاصه

الإخلاص فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص.

• قال سهل: الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة.

• قال إبراهيم بن أدهم: الإخلاص صدق النية مع الله تعالى.

• قال يعقوب المكفوف: المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.

• قال سليمان: طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله تعالى.

• كتب بعض الأولياء إلى أخ له: أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من العمل.

• قال أيوب السختياني: تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال.

• قال مطرف: مَن صفا صُفي له، ومَن خلَّط خُلِّط عليه.

• قيل لسهل: أي شىء أشد على النفس؟ فقال: الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب!

• قال رويم: الإخلاص في العمل هو أن لا يريد صاحبه عليه عوضًا.

• قال أبو عثمان: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.

• قيل: الإخلاص ما استتر عن الخلق، وصفا عن العلائق.

• قال المحاسبي: الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب.

• قال الجنيد: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات.

• قال الفضيل: ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك،

والإخلاص أن يعافيك الله منهما.

• قيل: الإخلاص دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها.

• قال ابن عيينة: كان من دعاء مطرف بن عبد الله: اللهم إني استغفرك مما زعمت

أني أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت.

• قال سري السقطي: مَن تزين للناس بما ليس فيه سقط مِن عين الله تعالى.

• قال علي بن بكار: لأنْ ألقى الشيطان أحب إليَّ مِن أنْ ألقى فلانًا؛ أخاف أنْ

أتصنع له فأسقط مِن عين الله.

علامات الإخلاص

استواء المدح والذم: فالمخلص لا يتأثر بمدح مادح، ولا ذم ذامٍّ؛ لأنه جعل الهمَّ همًّا واحدًا، وهو إرضاء الله رب العالمين وكفى، ولذا يُمدح أحد الأئمة في وجهه، فيغضب، ويقول: أُشهد الله أني أمقت ما تقول، والذي لا إله إلاَّ هو لو علمتَ من نفسي ما أعلم لحثَوْتَ على رأسي التراب.

قال ابن القيم: لا يجتمع الإخلاص في القلب مع حب المدح والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت. فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص؛ فأقبِل على الطمع فاذبحه بسكين اليأس، وأقبِل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الآخرة للدنيا. فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء سَهُل عليك الإخلاص. فإنْ قلت: وما الذي يُسَهِّل علىّ ذبح الطمع والزهد في الثناء؟

وسُئل بعض السلف: ما غاية الإخلاص؟ قال: أنْ لا تُحبَّ مَحْمَدَةَ الناس.

وقال بعض الحكماء: ينبغي للعامل أنْ يأخذ الأدب في عمله من راعي الغنم. قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن الراعي إذا صلى عند غنمه فإنه لا يطلب بصلاته محمدة الغنم .. كذلك العامل ينبغي أنْ لا يبالي مِن نظر الناس إليه؛ فيعمل لله تعالى عند الناس وعند الخلاء بمنزلة واحدة، ولا يطلب محمدة الناس.

قال ابن القيم في"الفوائد: بين العبد وبين الله والجنة قنطرة تُقطَع بخطوتين: خطوة عن نفسه، وخطوة عن الخلق .. فيُسقِط نفسه ويُلغيها فيما بينه وبين الناس .. ويُسقط الناس، ويُلغيهم فيما بينه وبين الله .. فلا يلتفت إلا إلى مَن دَلَّه على الله وعلى الطريق الموصِّلة إليه."

يذكر إحسان العتيبي أنه [في لقاءات الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في بيته كل خميس قبل الظهر، كان الشيخ - رحمه الله - يبدأ اللقاء بتفسير آيات من القرآن الكريم، وقد رأى أن يبدأ من الأجزاء الأخيرة لكثرة قراءتها واستماعها من الناس، ثم يفسح المجال لكل زائر بسؤال واحد.

وفي بعض تلك اللقاءات -والتي جُمعت مادتها بما عرف بـ"الباب المفتوح"- استأذن بعض الشباب بقراءة أبيات من الشِّعر نظمها في مدح الشيخ - رحمه الله -، وقد قاطعه الشيخ مرارًا معترضًا على مدحه، وطلب تغيير تلك الكلمات التي يُمدح فيها الشيخ، وكلما سمع مدحًا اعترض وقاطع وأوقف الطالب، حتى قال الطالب: لا يصلح هذا يا شيخ! إما أن أقرأ ما كتبتُ أو أتوقف! قال الشيخ: توقف أحب إليَّ!! ولم يرض - رحمه الله - بهذا المديح.

والقصة حين تسمعها مباشرة في الشريط تتأثر من خُلُق الشيخ وعظيم دينه، وقد كتبت الحادثة فيما جُمع من تلك اللقاءات، فكانت تفاصيلها على هذا النحو: الطالب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد يا فضيلة الشيخ أستاذنكم في قصيدة أتلوها:

يا أمتي إنَّ هذا الليلَ يَعقُبُهُ ... فجرٌ وأنوارُهُ في الأرضِ تنتشرُ

والخيرُ مُرتَقَبٌ والفتحُ منتَظَرُ ... والحق ُّرغمَ جهودِ الشرِ منتشرُ

بصحوةٍ بارَكَ الباري مسيرتَها ... نَقِيةٍ ما بها شَوْبٌ ولا كَدَرُ

ما دامَ فينا ابنُ صالحٍ شيخُ صحوتِنا ... بمِثلِهِ يُرتَجَى التأييدُ والظفرُ

فقال الشيخ: أنا لا أوافق على هذا المدح؛ لأني لا أحب أن يربط الحق بالأشخاص. كل شخص يأتي ويذهب، فإذا ربطنا الحق بالأشخاص، معناه أن الإنسان إذا مات قد ييأس الناس من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت