فهرس الكتاب
• قال بعض الصحابة لخادمه يومًا: هات لى السفرة نعبث بها! ثم قال: أستغفر الله؛ ما أتكلم بكلمة إلا وأنا أخطمها وأزمها إلا هذه الكلمة خرجت مني بغير خطام ولا زمام.
• ذكر الإمام أحمد في"فضائل الصحابة"عن سعيد الجريري، عن رجل قال: رأيت ابن عباس آخذًا بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك .. قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم! فقال له رجل: يا ابن عباس! ما لي أراك آخذًا بثمرة لسانك؛ تقول: كذا وكذا؟! قال: إنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه.
• قال سفيان الثوري يومًا لأصحابه: أخبروني لو كان معكم مَن يرفع الحديث إلى السلطان؛ أكنتم تتكلمون بشيء؟ قالوا: لا .. قال: فإنَّ معكم مَن يرفع الحديث إلى الله عز وجل.
• قال رجل لعمرو بن عبيد: إنّي لأرحمك مما يقول النّاس فيك. قال: فما تسمعني أقول فيهم؟ قال: ما سمعتك تقول إلا خيرًا .. قال: فإيَّاهم فارحم.
• عن إبراهيم التيمي قال: أخبرني مَن صحب الربيع بن خُثَيْم عشرين عامًا فلم يسمع منه كلمة تعاب.
• ذكر ابن عساكر في"تاريخ دمشق"عن جرير بن حازم قال: ذكر ابن سيرين رجلًا، فقال: ذلك الرجل الأسود! ثم قال: أستغفر الله؛ إني أراني قد اغتبته.
• قال المعلى بن زياد: قال مُوَرِّق العِجْلي: أمرٌ أنا في طلبه منذ عشر سنين، ولست بتارك طلبه! قال: وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الصمت عما لا يعنيني.
• قال عبد الله بن أبي زكريا: عالجت الصمت عشرين سنة فلم أقدر منه على ما أريد! وكان لا يدع يعاتب في مجلسه أحد؛ ويقول: إنْ ذكرتم الله أعنَّاكم، وإن ذكرتم الناس تركناكم.
• قيل لبكر بن عبد الله المزني: إنك تطيل الصمت! فقال: إن لساني سبعٌ، إن تركته أكلني.
• سئل عمر بن عبد العزيز عن قتلة عثمان، فقال: تلك دماء كفَّ الله عنها يدي، فأنا أكره أن أغمس فيها لساني.
• جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: إنك تغتابني! فقال الحسن: ما بلغ قدرك عندي أن أحكِّمك في حسناتي.
• قال عبد الله بن المبارك: لو كنت مغتابًا أحدًا لاغتبت والديَّ لأنهما أحق بحسناتي.
• كان عبد الله بن وهب يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا؛ فأجهدني! فكنت أغتاب وأصوم .. أغتاب وأصوم .. فنويت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدق بدرهم؛ فمِن حب الدراهم تركت الغيبة.
• قال بكار: ما رأيتُ عبد الله بن عون يمازح أحدًا و لا يماري أحدًا. كان مشغولا بنفسه .. وما رأيته شاتمًا أحدًا قط؛ عبدًا، ولا أمَة، ولا دجاجة، ولا شاة .. ولا رأيت أحدًا أملك للسانه منه، وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت، لا يزيد على: الحمد لله ربنا.
وقال سعيد بن عامر: ما ساد ابن عون الناس أنْ كان أتركهم للدنيا، ولكن ابن عون إنما ساد الناس بحفظ لسانه. [صفة الصفوة]
اللسان ثغر الشيطان الأعظم:
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُهُ، ولا يستقيمُ قلبُهُ حتى يستقيمَ لسانُهُ، ولا يدخلُ الجنةَ حتى يأمنَ جارُهُ بَوائقَهُ". [رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في"الصمت"، وحسنه الألباني]
يقول ابن القيم: [يقول الشيطان لأبنائه: قوموا على ثغر اللسان؛ فإنه الثغر الأعظم، وهو قبالة الملك؛ فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله تعالى، واستغفاره، وتلاوة كتابه، ونصيحة عباده، والتكلم بالعلم النافع، ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان، لا تبالوا بأيهما ظفرتم:
أحدهما: التكلم بالباطل؛ فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
والثاني: السكوت عن الحق؛ فإن الساكت عن الحق أخ لك أخرس، كما أن الأول أخ ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع أخويكم لكم، أما سمعتم قول الناصح:"المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس"؟!
فالرباط .. الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل، وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق.
واعلموا يا بَنيَّ أن ثغر اللسان هو الذي أُهلِك منه بني آدم، وأكبهم منه على مناخرهم في النار؛ فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذته من هذا الثغر!!