الصفحة 72 من 103

• عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى السوق، فلحقته امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين! هلك زوجي، وترك صبية صغارًا .. والله ما ينضجون كراعًا، ولا لهم زرع ولا ضرع، وخشيتُ عليهم الضبع! وأنا ابنة"خفاف بن إيماء الغفاري"، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقف معها عمر ولم يمضِ، وقال: مرحبًا بنسب قريب .. ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطًا في الدار؛ فحمل عليه غِرارتين ملأهما طعامًا، وجعل بينهما نفقة وثيابًا .. ثم ناولها خُطامه، وقال: اقتاديه .. فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير! فقال رجل: يا أمير المؤمنين! أكثرتَ لها .. ! فقال عمر: ثكلتك أمك! والله .. إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنًا زمانًا؛ فافتتحاه .. ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه. [انفرد بإخراجه البخاري]

وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عمر يصوم الدهر، وكان زمان الرمادة إذا أمسى أُتى بخبز قد ثُرد في الزيت! إلى أنْ نحروا يومًا مِن الأيام جزورًا؛ [1] فأطعمها الناس، وغرفوا له طيبها .. فأُتِي به؛ فإذا قدر مِن سنام، ومِن كبد .. فقال: أنَّى هذا؟! قالوا: يا أمير المؤمنين! مِن الجزور التي نحرنا اليوم. قال: بخٍ .. بخٍ .. بئس الوالي أنا إنْ أكلتُ أطيبها، وأطعمتُ الناس كراديسها .. ! [2] ارفع هذه الجفنة، وهات لنا غير هذا الطعام؛ فأُتى بخبز وزيت .. فجعل يكسر بيده، ويثرد ذلك الخبز .. ثم قال: ويحك يا يرفأ! ارفع هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بـ"ثمغ"؛ (3) فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام، وأحسبهم مقفرين .. فضعها بين أيديهم.

• عن شرحبيل بن مسلم أنَّ عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يُطعِم الناس طعام الإمارة ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت.

• عن مصعب بن ثابت قال: بلغني والله أنَّ حكيم بن حزام حضر يوم عرفة ومعه مائة رقبة، ومائة بَدَنَة، [3] ومائة بقرة، ومائة شاة .. وقال: الكل لله .. فنحرها جميعًا وأطعم فقراء المسلمين.

• قال عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد: صحبتُ الليث عشرين سنة، فكان لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، ولا يأكل إلا الألوان الكثيرة باللحم الوافر، وكان كل مَن جاءه مِن التلاميذ يأكل وينام وينفق على حسابه، لا يكلفه مِن ماله شيئًا، وإذا أراد السفر أعطاه نفقته وزاده.

وكان يتخذ الحلوى لأصحابه، ويضع فيها الدنانير؛ ليرغبهم بذلك في الأكل ويُغنيهم .. وكانت له موائد عامة للناس، يطعمهم فيها الهرايس بعسل النحل وسمن البقر في الشتاء، وباللوز والسكر في الصيف. [رجال من التاريخ]

وعن سليمان بن منصور بن عمار، قال: سمعت أبي يقول: كنت عند الليث ابن سعد يومًا جالسًا، فأتته امرأة ومعها قدح، فقالت: يا أبا الحارث! إن زوجي يشتكي؛ وقد نُعت له العسل .. فقال: اذهبي إلى"أبي قسيمة"، فقولي له يعطيك مطرًا من عسل .. فذهبت، فلم ألبث أن جاء"أبو قسيمة"، فسارَّه بشيء لا أدرى ما قال له؟ فرفع رأسه إليه فقال: اذهب فأعطها مطرًا [4] ؛ إنها سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا. [حلية الأولياء]

• عن ابن شوذب قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرُّطَب يثلم (2) حائطه، ثم يأذن للناس فيه؛ فيدخلون، ويأكلون، ويحملون .. ! قال: وكان ينزل حوله ناس مِن أهل البدو؛ فيدخلون، ويأكلون، ويحملون .. !

وكان إذا دخله ردد هذه الآية: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه) حتى يخرج مِن الحائط.

• قال إسماعيل بن العلاء: دعاني الكلوذاني رزق الله بن موسى، فقدَّم إلينا طعاما كثيرا، وكان في القوم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة وجماعة، فقدَّم لوزينج (حلوى تشبه القطايف) ، أنفق عليها ثمانين درهما، فقال أبو خيثمة: هذا إسراف. قال: فقال أحمد: لو أن الدنيا جُمعت حتى تكون في مقدار لقمة، ثم أخذها امرؤ مسلم، فوضعها في فم أخيه المسلم لما كان مسرفا. قال: فقال يحيى: صدقت يا أبا عبد الله. [طبقات الحنابلة]

• عن هشام بن عروة عن أبيه أن قيس بن سعد بن عبادة خرج من مصر، فمَرَّ بأهل بيت من"القَيْن" [5] ،

(1) الناقة المجزورة أي المذبوحة. ... (2) كراديسها: عظامها

(2) مال لعمر بن الخطاب بالمدينة جعله وقفًا. ... (4) البَدَنَة: تطلق على الناقة والبقرة والبعير الذكر مما يجوز في الهدي والأضاحي، ولا تطلق على الشاة، وسُمِّيَت بَدَنَة لعِظَمها وسِمَنها، وجمع البَدَنَة: البُدْن. [لسان العرب]

(4) المطر: مائة وعشرون رطلا. ... (2) يثلم: يكسر السياج المحيط بالبستان.

(5) القَيْن: قرية من جهة القِبلة في أوائل اليمن. ... (2) نوع من الحلواء يخلط فيه التمر والسمن. ...

(3) الصحفة: إناء كالقصعة، والجمع (صحاف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت