الصفحة 81 من 103

[وذوو القربى أحق الناس بالبر والصلة؛ فإن الإنسان إذا احتاج وفي أقاربه غنى؛ فإن نفسه تتوجه إليه بعاطفة الرَّحِم، ومن المغروز في الفطرة أن الإنسان يألم لفاقة ذوي رحمه وعدمهم أشد مما يألم لفاقة غيرهم؛ فإنه يهون بهوانهم، ويعتز بعزتهم .. فمَن قطع الرحم، ورضي بأنْ ينعم وذوو قُرباه بائسون؛ فهو بريء من الفطرة والدين، وبعيد من الخير والبر .. ومَن كان أقرب رَحِمًا كان حقه آكد وصلته أفضل.] [تفسير المنار]

عن سلمان بن عامر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الصدقةُ على المسكينِ صدقةٌ، وهي على ذي الرحمِ ثِنتانِ: صدقةٌ وصلةٌ". [رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي، وصححه الألباني]

وأخرج مسلم في صحيحه عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تصدقنَ يا معشرَ النساءِ ولو مِن حُلِيِّكُنَّ". قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلتُ: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالصدقة، فأتِه فاسأله، فإن كان ذلك يَجزي عني وإلا صرفتُها إلى غيركم. قالت: فقال لي عبد الله: بل ائتِه أنتِ .. قالت: فانطلقتُ فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجتي حاجتها .. قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أُلقِيَت عليه المهابة .. قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن .. قالت: فدخل بلال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن هما؟"فقال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أيُّ الزيانب؟"قال: امرأة عبد الله. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لهما أجران: أجرُ القرابةِ وأجرُ الصدقةِ".

[قوله - صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن) فيه أمر ولي الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير، ووعظه النساء إذا لم يترتب عليه فتنة. والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة.

قولهما: (ولا تخبره من نحن) ، ثم أخبر بهما: قد يقال: إنه إخلاف للوعد، وإفشاء للسر. وجوابه: أنه عارض ذلك جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجوابه - صلى الله عليه وسلم - واجب محتم لا يجوز تأخيره، ولا يُقدَّم عليه غيره، وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها.

قوله - صلى الله عليه وسلم: (لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة) فيه الحث على الصدقة على الأقارب، وصلة الأرحام وأن فيها أجرين.] [شرح النووي على صحيح مسلم]

• عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بيْرَحاءُ، وكانت مُسْتَقْبلة المسجد، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب، قال أنس: فلما نزلت: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: 92] قال أبو طلحة: يا رسول الله! إن الله يقول: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ، وإن أحبَّ أموالي إليَّ بيْرَحاءُ، وإنها صدقة لله أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله تعالى، فَضَعْها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِح، وقد سَمِعتُ، وأنا أرى أنْ تَجعلَها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه [متفق عليه]

• عن سليمان بن يسار، عن أم المؤمنين ميمونة - رضي الله عنها - قالت: كانت لي جارية فأعتقتُها فدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتُه، فقال:"آجرك اللهُ أما إنك لو كنتِ أعطيتِها أخوالَك كان أعظمَ لأجرِكِ". [رواه مسلم وأبو داود والنسائي]

قال صاحب عون المعبود: [ (كانت لي جارية) : أي مولودة مملوكة في ملكي. (آجرك الله) : بالمد والقصر أي أعطاك الله جزاء عملك. (أخوالك) : جمع الخال لأنهم كانوا محتاجين إلى خادم من ضيق الحال. (كان أعظم لأجرك) : لأن في إعطائها صلة الرحم والصدقة، وفي الإعتاق الصدقة فقط.] أ. هـ

وعن جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما مِن ذي رحمٍ يأتي ذا رحمِه فيسأله فضلًا أعطاه الله إياه، فيبخلُ عليه إلا أخرجَ اللهُ له مِن جهنمَ حيةً يقالُ لها: شجاعُ؛ يَتلمَّظُ فيُطوَّقُ به". [رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن صحيح]

وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أيما رجلٍ أتاه ابنُ عمِّه يسألُه مِن فضلِه، فمنعَه منعَه اللهُ فضلَه يومَ القيامةِ". [رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن لغيره]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت