الصفحة 82 من 103

قال عطاء بن أبي رباح: لَدِرهمٌ أضعه في قرابتي أحب إليَّ مِن ألفٍ أضعها في فاقة. فقال له قائل: يا أبا محمد! وإن كان قرابتي مثلي في الغنى؟ قال: وإن كانوا أغنى منك!

لا تَمنَعَنَّ يَدَ المعروفِ عن أحَدٍ ... مادُمتَ مُقتدِرًا فالسعدُ تاراتُ

قد ماتَ قومٌ وما ماتت مكارمُهُم ... وعاشَ قومٌ وهُم في الناسِ أمواتُ

موضوع"صلة الرحم"منقول باختصار من كتاب"بشريات السلامة من أهوال القيامة": 8

كثرة الخطا إلى المساجد

في صحيح مسلم عن أُبَي بن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له، (أو قلت له) : لو اشتريتَ حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أنَّ منزلي إلى جنب المسجد؛ إني أريد أن يُكتَب لي مَمشايَ إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد جمعَ اللهُ لكَ ذلكَ كلَّه".

وعن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أعظمَ الناسِ أجرًا في الصلاةِ أبعدُهم إليها مَمشًى فأبعدُهم". [رواه البخاري ومسلم]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن تَطهَّرَ في بيتِهِ ثم مَشى إلى بيتٍ مِن بيوتِ اللهِ ليَقضيَ فريضةً مِن فرائضِ اللهِ كانت خطوتاهُ إحداهما تَحُطُّ خطيئةً والأخرى ترفعُ درجةً". [رواه مسلم]

وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا تطهَّرَ الرجلُ ثُم أتى المسجدَ يَرعَى الصلاةَ كَتب له كاتباهُ أو كاتبُه بكلِّ خطوةٍ يخطوها إلى المسجدِ عشرَ حسناتٍ، والقاعدُ يَرعَى الصلاةَ كالقانتِ، ويُكتَبُ مِن المصلين مِن حِينِ يَخرجُ مِن بيتِهِ حتى يَرجعَ إليهِ". [رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وصححه الألباني]

وعن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن غَدَا إلى المسجدِ لا يَريدُ إلا أنْ يتعلَّمَ خيرًا أو يعلمه كانَ له كأجرِ حاجٍّ تامًّا حَجَّتُهُ". [رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به، وصححه الألباني]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَن غَدَا إلى المسجدِ أو راحَ أعدَّ اللهُ لهُ في الجنةِ نُزُلًا كلما غَدَا أو راحَ". [رواه مسلم] والنُّزُل ما يُهَيأ للضيف عند قدومه.

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن صلى للهِ أربعينَ يومًا في جماعةٍ يُدرِكُ التكبيرةَ الأولى كُتِبَتْ لهُ بَراءتانِ: براءةٌ مِنَ النارِ وبراءةٌ مِنَ النفاقِ" [رواه الترمذي، وحسنه الألباني]

قال سعيد بن المسيب: مَن حافظ على الصلوات الخمس في جماعة؛ فقد ملأ البَّر والبحر عبادة.

صلاة التراويح:

فرض الله تعالى صيام أيام رمضان، وسنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيام لياليه: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول:"مَن قَامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذنبِه". [متفق عليه]

وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة التراويح ثلاث ليالٍ، ولم يصلها بعدُ معهم خشية أن تُفرض عليهم، وكان بالمؤمنين رحيما، فصلاها الصحابة فرادى، حتى جمعهم عمر على الصلاة خلف أُبَي بن كعب رضوان الله عليهم جميعا.

عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال:"أما بعد .. فإنه لم يَخْفَ عليَّ مكانُكم لكني خشيتُ أنْ تُفرَضَ عليكم فتَعجزوا عنها". [رواه البخاري]

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهجد في ليالي رمضان، ويقرأ قراءة مرتلة، لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ؛ فيجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر؛ وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي رمضان.

وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن قامَ بعشرِ آياتٍ لم يُكتبْ مِنَ الغافلين، ومَن قامَ بمائةِ آيةٍ كُتبَ مِنَ القانتين، ومَن قامَ بألفِ آيةٍ كُتبَ مِنَ المقنطرين". [صححه الألباني في صحيح الجامع] (يعني أنه كتب له قنطار من الأجر)

ومن أراد أن يزيد في القراءة ويطيل، وكان يصلي لنفسه؛ فليطول ما شاء. وكذلك مَن صلى بجماعة يرضون بصلاته. وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت