الصفحة 91 من 103

• ذكر ابن القيم في"الوابل الصيب"أن: [الذكر قُوت القلب والروح، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قُوته .. وحضرتُ شيخ الاسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفتَ إليَّ وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغد الغداء سقطت قُوَّتي .. وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها؛ لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر.] أ. هـ

ويروي ابن القيم أيضًا في"روضة المحبين"، عن تقي الدين بن شقير أنه رأى شيخ الإسلام ابن تيمية صلى صلاة العصر في مسجد بني أمية، ثم خرج إلى الصحراء وحده. قال تقي الدين بن شقير -وكان من تلاميذه-: فخرجت وراءه؛ حيث أراه ولا يراني، فلما توسط الصحراء رفع طرفه إلى السماء وقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ثم بكى، ثم قال:

وأخرجُ من بينِ البيوتِ لعلني ... أُحدِّثُ عنك النفسَ بالسرِّ خاليًا

ولذلك يقول ابن رجب: إن من الأسباب التي حمته ومنعته من كيد الأعداء؛ كثرة الذكر والأوراد التي ما كان يخل بها.

• عن محمش الجلاب قال: صحبتُ أبا حفص النيسابوري اثنتين وعشرين سنة؛ ما رأيتُه ذكر الله عز وجل على حد الغفلة والانبساط، ما كان يذكر إلا على سبيل الحضور والتعظيم والحرمة، وكان إذا ذكر الله تعالى تغيرت عليه حاله؛ حتى كان يرى ذلك منه جميع مَن حضره. وكان يقول: ما أبعد ذكرنا من ذكر المحققين .. ! ما أظن محقًّا يذكر الله عن غير غفلة، ثم يبقى حيًّا إلا الأنبياء؛ فإنهم أُيدوا بقوة النبوة. [صفة الصفوة]

• قال بكار: ما رأيتُ عبد الله بن عون يمازح أحدًا و لا يماري أحدًا. كان مشغولا بنفسه، وكان إذا صلى الغداة مكث مستقبل القبلة في مجلسه؛ يذكر الله عز وجل .. فإذا طلعت الشمس صلى ثم أقبل على أصحابه. [صفة الصفوة]

• ذكر الذهبي في سِيَره أن أبا موسى ابن الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي، قال لأبيه في مرض موته: هنا دواء تشربه؟ قال: يا بني! ما بقي إلا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه. فقلت: ما أنت عني راض؟ قال: بلى والله. فقلت: ما توصي بشيء؟ قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد عليَّ شيء. قلت: توصيني؟ قال: أوصيك بتقوى الله والمحافظة على طاعته، فجاء جماعة يعودونه، فسلموا، فرد عليهم، وجعلوا يتحدثون، فقال: ما هذا؟! اذكروا الله، قولوا: لا إله إلا الله .. فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه، ويشير بعينيه، فقمتُ لأناول رجلا كتابًا من جانب المسجد،

فرجعت وقد خرجت روحه.

• يقول د. خالد الجبير: أثناء عملي بالمستشفى ناداني ستة أبناء لمريض في الإنعاش قد عمل له أحد الأطباء عملية قلب؛ وهو رجل مسن، وجاءته مضاعفات وأصيب بجلطة بالدماغ بعد العملية، وتوقفت كلاه ورئته، وقلبه ضعيف جدا، وشارف على الموت، وكان في غيبوبة طيلة ستة أو ثمانية أسابيع .. وقد رُزق بستة أبناء أسأل الله أن يكون أبنائي وأبناؤكم وأبناء المسلمين مثلهم في البر .. جاءني أحد هؤلاء الأبناء، وقال لي: يا دكتور نطلب منك أن تلقن والدي الشهادة لأنه الآن يُحتضَر .. حاولت أن أقنع أحدهم أن يقوم بهذه المهمة، ولكنهم أصروا إلا أن أقوم أنا بذلك .. فجئتُ إلى أبيهم؛ وأبوهم موصل به الأجهزة، وعلى الشاشة واضح الضغط مابين 35 - 40/ 15 - 16 والنبض كان 25نبضة في الدقيقة .. دنوت منه وقلت له: قل: أشهد ألا إله إلا الله .. وحرك يده وحرك لسانه .. قالت لي الممرضة المسؤلة عنه: دكتور جبير! انظر إلى الشاشة؛ فأجد ضغطه 130/ 85 ونبضه 110!! تعجبت من أمره، وعلمت أن (لا إله إلا الله) لم تحرك لسانه ويده فقط، وإنما حركت جميع جوارحه؛ قلبه ونبضه وإحساسه .. عندما علمت من أمره هذا قلت لأبنائه: أبوكم هذا -أحسبه، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدًا- على خير، اقرأوا عليه القرآن؛ أظن أنه سيموت خلال ربع ساعة أو نصف ساعة .. فبدأ الأبناء الستة يقرأون عليه القرآن أربع ليالٍ وثلاثة أيام بالتواصل، أربع ليال وثلاثة أيام متوالية؛ لم يقفوا دقيقة واحدة؛ الواحد تلو الآخر .. وبعد أن مات سألت أبناءه: على أي شيء أبوكم هذا؟ قالوا: أبونا هذا صاحب قرآن؛ يختم القرآن في ثلاث أو في خمس، وإن تأخر في أسبوع .. لسانه لا يعرف إلا القرآن، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله .. [من محاضرة أمراض القلوب]

• يقول د. محمد العريفي: أخبرني أحد الأطباء أنه دخل في غرفة الإنعاش على مريض، فإذا شيخ كبير وجهه يتلألأ نورًا .. قال الطبيب: أخذتُ أقلب ملفه، فعرفت أنه أجريت له عملية في القلب؛ أصابه نزيف خلالها مما أدى إلى توقف الدم عن بعض مناطق الدماغ؛ فأصيب بغيبوبة تامة .. الأجهزة موصلة به، وقد وضع على فمه جهاز للتنفس الصناعي؛ يدفع إلى رئتيه تسعة أنفاس في الدقيقة .. كان بجانبه أحد أولاده؛ سألته عنه، فأخبرني أن أباه مؤذن في أحد المساجد منذ سنين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت