الصفحة 92 من 103

أخذتُ أنظر إليه .. حركتُ يده .. حركتُ عينه .. كلمتُه .. لا يشعر بشيء ..

اقترب ولده من أذنه وأخذ يكلمه؛ وهو لا يعقل شيئًا .. بدأ الولد يقول: يا أبي! أمي بخير .. وإخواني بخير .. وخالي رجع من السفر .. واستمر الولد يتكلم؛ والأمر على ما هو عليه؛ الشيخ لا يتحرك، والجهاز يدفع تسعة أنفاس في الدقيقة ..

وفجأة قال الولد: والمسجد مشتاق إليك .. ولا أحد يؤذن فيه إلا فلان؛ ويخطئ في الأذان .. ومكانك في المسجد فارغ ..

فلما ذكر المسجد والأذان؛ اضطرب صدر الشيخ، وبدأ يتنفس! فنظرتُ إلى الجهاز فإذا هو يشير إلى ثمانية عشر نفَسًا في الدقيقة!

ثم قال الولد: وابن عمي تزوج .. وأخي تخرج .. فهدأ الشيخ مرة أخرى، وعادت الأنفاس تسعة؛ يدفعها الجهاز الآلي ..

فلما رأيتُ ذلك أقبلتُ إليه حتى وقفتُ عند رأسه؛ حركتُ يده .. عينه .. هززتُه .. لا شيء .. كل شيء ساكن .. لا يتجاوب معي أبدًا .. قربتُ فمي من أذنه ثم قلتُ: الله أكبر .. حي على الصلاة .. حي على الفلاح .. وأنا أسترق النظر إلى جهاز التنفس؛ فإذا به يشير إلى ثمانية عشر نفَسًا في الدقيقة .. !

فلله درهم من مرضى .. بل والله نحن المرضى .. [في بطن الحوت: العريفي (بتصرف) ]

• يروي الشيخ محمد الغزالي أن شيخه محمد الريان كلفه ذات يوم إعراب الجملة التالية:"عبدت الله"، وعلى دأب ذلك الجيل الملتزم أجاب أن اسم الجلالة منصوب على التعظيم، فما تمالك الشيخ أن بكى .. وحُق لإنسان مشغول القلب بحب الله أن يبكي وهو يستمع لذكر مولاه معظَّمًا على لسان تلميذه ..

والشيخ الغزالي نفسه يحس عارفوه استغراقه في تلك الإشراقات، لا سيما حين ينطلق على سجيته في كلام عن الله جل وعلا، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى يفضحه الدمع فلا يستطيع له ردًّا. [علماء ومفكرون عرفتهم لمحمد المجذوب]

فلله درهم .. إن نطقوا فبذكره، وإن تحركوا فبأمره، وإن فرحوا فلقربه ..

قد صِيغَ قلبي على مِقدارِ حُبِّهمُ ... فما لحُبِّ سِواهم فيهِ مُتَّسَعُ [1]

الإحسان إلى عباد الله

عن خزيم بن فاتك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن أنفقَ نفقةً في سبيلِ اللهِ كُتبَت لهُ سبعمائةَ ضِعفٍ". [صححه الألباني في صحيح الجامع] .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الساعي على الأرملةِ والمسكينِ كالمجاهدِ في سبيلِ اللهِ"، وأحسبُهُ قال:"وكالقائمِ لا يَفتُرُ، وكالصائمِ لا يُفطرُ". [متفق عليه]

وفي مسند الإمام أحمد عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن مَسَحَ رأسَ يَتيمٍ لم يَمسحْهُ إلا للهِ كان لهُ بكلِّ شعرةٍ مرَّتْ عليها يدُهُ حسناتٌ، ومَن أحسنَ إلى َيتيمةٍ أو يتيمٍ عندَهُ كنتُ أنا وهو في الجنةِ كهاتينِ"وفَرَّقَ بينَ أصبعيه السَّبابةِ والوُسطَى.

وفي سنن الترمذي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إني أصبتُ ذنبًا عظيمًا؛ فهل لي توبة؟ قال:"هل لك مِن أمٍّ؟"قال: لا .. قال:"هل لك"

مِن خالةٍ؟"قال: نعم .. قال:"فبرَِّها"."

عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن أخرجَ مِن طريقِ المسلمين شيئًا يُؤذيهم كَتبَ اللهُ لهُ بهِ حسنةً، ومَن كَتبَ له عندَهُ حسنةً أدخلهُ بها الجنةَ". [حسنه الألباني في صحيح الجامع]

عن عليّ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما مِن رجلٍ يَعودُ مريضًا مُمسيًا إلا خرجَ معه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يستغفرونَ له حتى يُصبحَ، ومَن أتاه مُصبحًا خرجَ معه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ يستغفرونَ له حتى يُمسي". [صححه الألباني في صحيح الجامع]

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ سُلامَى مِنَ الناسِ عليهِ صدقةٌ، كُلَّ يومٍ تَطلُعُ فيه الشمسُ تَعدِلُ بَينَ الاثنينِ صدقةٌ، وتُعينُ الرَّجُلَ في دابتِهِ فتحمِلُهُ عليها، أو تَرفَعُ لهُ عليها متاعَهُ صدقةٌ، والكَلِمَةُ الطيبةُ صدقةٌ، وبِكُلِّ خُطوةٍ تَمشيها إلى الصلاةِ صدقةٌ، وتُميطُ الأذى عَنِ الطريقِ صدقةٌ". [رواه البخاري ومسلم]

السُّلامَى: جمع سلامية، وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل: واحده وجمعه سواء، ويُجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان، وقيل: السُّلامَى كل عظم مجوف من صغار العظام، ومعنى الحديث: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة. [النهاية في غريب الحديث]

(1) موضوع"ذكر الله"منقول باختصار من كتاب"بشريات السلامة من أهوال القيامة": 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت