فهرس الكتاب
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس مِن نفسِ ابنِ آدمَ إلا عليها صدقةٌ في كُلِّ يومٍ طلعت فيه الشمسُ". قيل: يا رسول الله! من أين لنا صدقة نتصدق بها؟ فقال:"إنَّ أبوابَ الخيرِ لكثيرةٌ؛ التسبيحُ والتحميدُ والتكبيرُ والتهليلُ، والأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكرِ، وتُميطُ الأذى عن الطريقِ، وتُسمِعُ الأصمَّ، وتَهدي الأعمَى، وتُدلُّ المستدلَّ على حاجتِه، وتَسعَى بشدةِ ساقيكَ معَ اللهفانِ المستغيثِ، وتَحملُ بشدةِ ذراعيكَ معَ الضعيفِ فهذا كلُّه صدقةٌ منكَ على نفسِكَ". [رواه ابن حبان، وقال الألباني: صحيح لغيره]
عن هانئ بن يزيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِن موجباتِ المغفرةِ: بذلُ السلامِ، وحُسنُ الكلامِ". [رواه الطبراني، وصححه الألباني]
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَرَّ رَجُلٌ بغُصنِ شجرةٍ على ظَهْرِ طريقٍ فقال: واللهِ لأُنَحِّيَنَّ هذا عنِ المسلمينَ لا يُؤذِيهِم فأُدخِلَ الجنةَ".
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا أُخبرُكم بأفضلَ مِن درجةِ الصيَامِ والصلاةِ والصدقةِ؟"قالوا: بلى! قال:"صلاحُ ذاتِ البَيْنِ؛ فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالقةُ". ويُروَى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"هي الحالقةُ، لا أقولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ، ولكنْ تَحْلِقُ الدِّينَ". [رواه الترمذي، وصححه الألباني]
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن رَدَّ عن عِرْضِ أخِيهِ رَدَّ اللهُ عن وَجهِهِ النارَ يومَ القيامةِ". [رواه الترمذي، وصححه الألباني]
وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن صُنِعَ إليه معروفٌ فقالَ لفاعلِه: جزاك اللهُ خيرًا فقد أبلغَ في الثناءِ". [رواه الترمذي، وصححه الألباني]
عن عدي بن حاتم قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما منكم مِن أحدٍ إلا وسيكلمُهُ اللهُ يومَ القيامةِ ليس بينَ اللهِ وبينَهُ تُرجُمانُ، فينظرُ أيمنَ منهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ مِن عملِهِ، وينظرُ أشأمَ منهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ، وينظرُ بينَ يَديْهِ فلا يرى إلا النارَ تلقاءَ وجهِهِ؛ فاتقوا النارَ ولو بشِقِّ تمرةٍ" [رواه مسلم] ، وفي رواية للبخاري:"ما منكم أحَدٌ إلا سيكلمُهُ ربُّهُ ليس بينهُ وبينهُ تُرجمانُ فينظرُ أيمنَ منهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ مِن عملِهِ، وينظرُ أشأمَ منهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ وينظرُ بينَ يديهِ فلا يرى إلا النارَ تِلقاءَ وجهِهِ فاتقوا النارَ ولو بِشِقِّ تمرةٍ". قال الأعمش: وحدثني عمرو بن مرة عن خيثمة مثله، وزاد فيه:"ولو بكلمةٍ طيبةٍ".
قال العلامة السعدي - رحمه الله: [وفي هذا الحديث أن من أعظم المنجيات من النار الإحسان إلى الخلق بالمال والأقوال، وأن العبد لا ينبغي له أن يحتقر من المعروف ولو شيئًا قليلًا، والكلمة الطيبة تشمل النصيحة للخلق بتعليمهم ما يجهلون، وإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية. وتشمل الكلام المسر للقلوب، الشارح للصدور، المقارن للبشاشة والبشر، وتشمل الذكر لله والثناء عليه، وذكر أحكامه وشرائعه .. فكل كلام يُقرِّب إلى الله ويحصل به النفع لعباد الله؛ فهو داخل في الكلمة الطيبة .. قال تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر: 10] ، وقال تعالى: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) [الكهف: 46] وهي كل عمل وقول يُقرِّب إلى الله، ويحصل به النفع لخلقه. والله أعلم.] [بهجة قلوب الأبرار]
كُنْ مُحسِنًا فيما استطعتَ فربما ... تُجزَى عن الإحسانِ بالإحسانِ
واعمَلْ لجناتِ النعيمِ وطِيبِها ... فَنَعِيمُها يَبقى وليس بفانِ
أدِمِ الصيامَ معَ القيامِ تَعَبُّدًا ... فكلاهما عملان مَقبولانِ
قُمْ في الدُّجَى واتْلُ الكتابَ ولا ... تَنَم إلا كنَومَةِ حائرٍ وَلهانِ
فلربما تأتي المَنِيَّةُ بَغتَةً ... فتُسَاقُ مِن فُرُشٍ إلى الأكفان
وما أدراك ما ليلة القدر
في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن قامَ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذنبِهِ".
وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها والصلاة، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة - رضي الله عنها - بالدعاء فيها أيضًا. قال سفيان الثوري: الدعاء في تلك الليلة أحب إليَّ من الصلاة. قال: وإذا كان يقرأ وهو يدعو ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة لعله يُوافق.
ومراده: أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، وإن قرأ ودعا كان حسنًا.