الصفحة 68 من 75

ثم قال ـ ابن تيمية ـ: وقدتكلمت على قتال الأئمة في غير هذاالموضع، وجماع ذلك داخل في القاعدةالعامة، فيما إذا تعارضت المصالحوالمفاسد، فإنّ الأمر والنهي وإن كانمتضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدةفينظر في المعارض له، فإن كان الذييفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسدأكثر، لم يكن مأمورًا به، بل يكونمحرمًا إذا كانت مفسدته أكثر منمصلحته، لكن اعتبار مقادير المصالحوالمفاسد هو بميزان الشريعة (18) .

وقال: فليس كل ما جاز فيهالقتل، جاز أن يقاتل الأئمة لفعلهمإيَّاه، إذ فساد القتال أعظم من فسادكبيرة يرتكبها ولي الأمر (19) .

قال الآجُرّي: ومما يتَّبع الحروريةمن المتشابه، قول الله عز وجل: (ومن لميحكم بما أنزل الله فأولئك همالكافرون) فإذا رأوا الإماميحكم بغير الحق، قالوا قد كفر، ومنكفر عدل بربه، فقد أشرك، فهؤلاءالأئمة مشركون، فيخرجون فيفعلون مارأيت، لأنهم يتأولون هذه الآية.

ثمّ قال: قيل للحسن: يا أبا سعيد، خرجخارجي بالخريبة ـ محلة عند البصرة ـفقال: المسكين رأى منكرًا فأنكرهفوقع فيما هو أنكر منه (20) .

قال ابن تيمية رحمه الله: ولميُنْهَ عن منكر يستلزم تفويت معروفأعظم منه، بل يكون النهي حينئذٍ منباب الصد عن سبيل الله، والسعي فيزوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعلالحسنات (21) .

الحواشي

1 مختصر من كتاب أخلاقالعلماء لأبي بكر الآجُري (ت 360 هـ) .

2 اقتضاء العلم العملللخطيب البغدادي (38 ـ 39) تحقيقالألباني.

3 رواه البيهقي فيالمدخل (152) والخطيب في الكفاية برقم (165) وإسناده ضعيف جدًا.

4 من كتاب: عقيدة السلفأصحاب الحديث لشيخ الإسلام أبي عثمانإسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (ت 449 هـ) .

5 عقيدة السلف أصحاب الحديث، لأبيعثمان الصابوني (117) .

6 عقيدة السلف أصحاب الحديث (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت