الصفحة 56 من 75

جمع وإعدادالشيخ/ عبد الهادي حسن وهبي

أمين وقف البخاري الخيري في عكار - شمال لبنان

قَطَعْتَ شُهورَ العامِ لهوًا وغفلةً ... ولم تحترم فيما أتَيْتَ المُحَرَّما

فلا رجَبًا وافَيْتَ فيه بِحَقِّهِ ... ولاصُمتَ شهر الصوم صومًا مُتَمَّما

ولا في ليالي عشرِ ذي الحجةِ الذي ... مضى كُنْتَ قَوَّامًا ولا كُنْتَ مُحْرِما

فَهَل لك أن تمحو الذُّنوب بِعَبرةٍ ... وتبكي عليها حسرةً وتنَدُّما

وتستقبلَ العامَ الجديدَ بِتَوبةٍ ... لعلَّك أن تمحو بها ما تَقَدَّما

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم. وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة، صلاة الليل» رواه مسلم (1163) .

سمَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم المحرَّم شهر الله. وإضافته إلى الله تدلُّ على شرفه وفضله؛ فإنَّ الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواصَّ مخلوقاته، كما نسب محمدًا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء -صلوات الله عليهم وسلامه- إلى عبوديَّتِه، ونسب إليه بيته وناقته.

ولمَّا كان هذا الشهر مختصًَّا بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصِّيام من بين الأعمال مضافًا إلى الله تعالى؛ فإنَّه له من بين الأعمال، ناسب أن يختصَّ هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه، المختصِّ بهِ، وهو الصِّيام.

شهرُ الحَرَامِ مُبَاركٌ مَيمُونًُ ... والصَّومُ فِيهِ مضَاعَفٌ مَسنُون

وَثُوابُ صَائِمِهِ لِوَجْهِ إِلَهِه ... فِي الخُلْدِ عِنْدَ مَلِيكِه مخزون

الصِّيام سرٌّ بين العبد وبين ربِّه، ولهذا يقول الله تبارك وتعالى: «كلّ عمل ابن آدم لهُ إلاَّ الصَّوم فإنَّهُ لي وأنا أجزي به، يدَعُ شهوتَهُ وطعامَهُ وشرابهُ من أجلي» رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه وله رواياتٌ عدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت