فهرس الكتاب
في عام 855 هـ / 1451 م بويع محمد بن مراد الثاني ( الفاتح ) (1) سلطانًا على الدولة العثمانيَّة ، و كان هذا إيذانًا بفتح القسطنطينيَّة ، مصداقًا لبشارة المصطفى- صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عبد الله بن عمرو (2) - رضي الله عنه - ، قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكتب ما نسمع منه ، فقلنا: أي المدينتين تفتح قبل ، يا رسول الله قسطنطينية أم رومية ؟ قال: بل مدينة هرقل . يريد القسطنطينية (3)
(1) ... هو: السلطان أبو المعالي مُحمَّد خان الثاني بن مراد ، المعروف بالفاتح ، ولد سنة 832 هـ / 1428 م ، بويع بالسلطنة بعد وفاة أبيه في 855 هـ / 1451 م ، و الفاتح لم يفتح القسطنطينية فقط لكنه غيّر تاريخ أووربا أيضًا وثّمة اتفاق بين المؤرخين على أن العصر الحديث يبدأ بفتح القسطنطينية ، وكان مثقفا يعرف عددا من اللغات و هي: العربية ، و الفارسية ، و التركية ، وهو شاعر له ديوان بالتركية ، ومن صفاته الشجاعة و عدم التردد ، و حبه للأدب و استمرَّ حكمه إلى سنة 886 هـ / 1481 م .
... انظر ترجمته في: الضوء اللامع 10 / 47 ، شذرات الذهب 9 / 516 ، طاشكبري زاده: الشقائق النعمانيَّة:
1 / 181 ، و المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية ع. الاول و الثاني ، كانون الثاني
1990 م .
(2) ... عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - ، هو: ابن العاص بن وائل ، السهمي القرشي ، أسلم عبد الله قبل أبيه ، و كان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة سنة ، و كان عبد الله عالمًا ، حافظًا ، عابدًا ، و كتب الكثير من الحديث بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - له ، مات بمصر بداره سنة 65 هـ/ 684 م .
... انظر ترجمته في: الحلية 1 / 283 ، أسد الغابة 3 / 349 - 351 ، تذكرة الحفاظ 1 / 49 ، سير أعلام النبلاء 3 / 89 - 94 ، العقد الثمين 5 / 223 .
(3) حديث صحيح:
أخرجه أحمد 2 / 176 ، و ابن أبي شيبة في"مصنفه"5 / 329 ، و الدارمي في سننه ( 486 ) ، والطبراني في"الأوائل" ( 61 ) ، و في المعجم الكبير ( 13 / 68 رقم 166 - قطعة منه ) ، و أبو عمرو الداني في"السنن الواردة في الفتن" ( 5 / رقم 607 ) عن طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني ، قال: حدثنا يحيى بن أيوب ، عن أبي قبيل ، أنه سمع عبد الله بن عمرو ، يقول ، و قد ذكروا فتح القسطنيطينة و رمية أيهما تفتح قبل ؟ فدعا عبد الله بصندوق ففتح ، فقال كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره .
... قلت: هذا إسناد حسن ؛ لأجل يحيى بن أيوب ، و هو الغافقي: صدوق ، كما قال البخاري ، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال 31 / 233 ،. ثم إنه متابع كما سيأتي .
... أما يحيى بن إسحاق السيلحيني ، فهو: ثقة . و ثقة أحمد ، و ابن سعد ، و الذهبي ، و ابن حبان . وقال فيه ابن معين: صدوق . انظر: تهذيب الكمال 31 / 195 .
و قال الهيثمي في"المجمع"6 / 219: ( رواه أحمد ، و رجاله الصحيح غير أبي قبيل ، و هو ثقة ) .
و تابع يحيى بن إسحاق ، كلًا من:
1-عبد الله بن وهب: عند نعيم بن حماد في"الفتن" ( 1344 ) ، والحاكم في"المستدرك" (4 / 555 ، 598) ـ و قال: صحيح الإسناد ـ .
2-و سعيد بن أبي مريم: عند الطبراني في"الكبير"13 / 166 .
و تابع يحيى بن أيوب: سعيد بن أبي أيوب . أخرجه الحاكم 4 / 422 من طريق هاشم بن مرشد ، عن سعيد بن عفير ، عنه .
قلت: وهذا إسناد حسن أيضًا ، به يصح الحديث ؛ سعيد بن أبي أيوب هو: المصري ، ثقة ثبت ، كما في
"التقريب" ( 2274 ) .
و سعيد بن عفير ، هو: سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري المصري ، قال فيه ابن حجر في"التقريب"
( 2382 ) : ( صدوق عالم بالأنساب وغيرها ، قال الحاكم: يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه . و قد ردّ ابن عدي على السعدي في تضعيفه ) .
و هاشم بن مرشد ، هو: الطبراني ، و ثقة الخليلي ، و قال ابن حبان: ليس بشيء .
انظر: لسان الميزان 6 / 185 .
... و خالف ابن لهيعة ، فرواه عن أبي قبيل ، فزاد ( عمير بن مالك ) بينه وبين عبد الله بن عمرو ، و أوقفه ولم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
... أخرجه نعيم بن حماد في"الفتن" ( 1337 و 1354 ) ، و ابن عبد الحكم في"فتوح مصر" (ص257) . =
= ... لكن رواية يحيى بن أيوب ، و سعيد بن أبي أيوب أصح ، فابن لهيعة متكلم فيه و هما أحفظ منه .
و الحديث: صححه الحاكم كما تقدم ، و حسنه عبد الغني المقدسي في كتاب العلم - فيما عزاه الألباني - ، و صححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على"المسند"10/131 ، و الألباني في"الصحيحة" (4) .
و جاء في البشارة بفتح القسطنطينية حديث آخر:
عن عبد الله بن بشر الغنوي: حدثني أبي ، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(( لتفتحنَّ القسطنطينية ، ولنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش ) ). قال عبد الله بن بشر: فدعاني مسلمة بن عبد الملك ، فسألني عن هذا الحديث ، فحدثته ، فغزا القسطنطينية .
أخرجه عبد الله بن أحمد ، و أبوه في"المسند"4 / 335 ، و البخاري في"التاريخ الكبير" ( 2/ 81 رقم 1760 ) ، و"التاريخ الصغير" ( 1/306 رقم 1483 ) ، و البزاز في"مسنده" ( 2 / رقم 1848 - زوائد ) و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 2 / 38 رقم 1216 ) ، و ابن قانع في"المعجم"1 / 81 ، و أبو سعيد بن يونس في"تاريخه"- كما في تاريخ دمشق 58 / 35 - ، و أبو نعيم في"معرفة الصحابة" ( 3 / رقم 1155 ) ، و الحاكم 4 / 422 ، و ابن عساكر في"تاريخ دمشق"من طرق: عن زيد بن الحباب ، قال: حدثني الوليد بن المغيرة ، حدثني عبد الله بن بشر الغنوي ، عن أبيه به .
و رجاله ثقات سوى عبد الله بن بشر الغنوي ، وقيل: الخثعمي ، قال فيه علي بن المديني - كما في تاريخ
دمشق -: ( مجهول ) . ووثقه ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل .
و قد اختلف الرواة في اسمه و نسبه على وجوه ذكرها الحافظ في"تعجيل المنفعة"ص 213 ، و فرّق بينه و بين عبد الله بن بشر الخثعمي الكوفي الصدوق الذي روى له النسائي والترمذي .
أما توثيق الهيثمي في"المجمع"6 / 219 ، و البوصيري في"إتحاف المهرة" ( 9943 ) لرجال إسناده فالظاهر لخلطهما بينهما .
و قال أبو سعيد بن يونس: ( ما حدث به إلا زيد بن الحباب . وعبد الله بن بشر الخثعمي يشبه أن يكون من ناقلة الشام ) .
و قال ابن عبد البر في"الاستيعاب"1 / 170: ( إسناده حسن ) .