الصفحة 116 من 1012

نهجت حكوممة المملكة اليوغسلافية الجديدة نهجًا جديدًا في التخلص من المسلمين بتهجيرهم عملًا بتوجيهات زعيمهم ستويان بروتشينتش ، و لكن تمسك المسلمين بأرضهم و ديارهم على الرغم من معاناتهم الشديدة دفع أعداءهم إلى العدول عن تهجيرهم إلى العمل على إبادتهم و الفتك بهم بأفظع الوسائل المعروفة في تلك الحقبة .

بلغت معاناة المسلمين أشدها حينما أطلق الملك كارل بيتر ملك يوغسلافيا في فترة ما بين الحربين العالميتين الإشارة للقضاء على المسلمين بأية وسيلة ، الأمر الذي أشار إليه المؤرخ الكرواتي ( برانكو هرفات ) في كتابه ( مسألة كوسوفو ) ، حيث ذكر أن الملك بيتر مر في طريقه من كوسوفو إلى مقدونيا بحشد من المسلمين تحت رقابة الجنود الصرب ، فسأل مساعديه: من هؤلاء ؟ فأجابوه: إنهم مسلمون. فقال: لا فائدة للمملكة اليوغسلافية منهم ، و يجب أن يبادوا جميعًا ، و لكن دون أن نخسر عليهم تكلفة الذخيرة و الرصاص . اقتلوهم بالعصي على حافة الطرقات . و نُفّذت أوامره على الفور (1) .

وقعت أشنع عمليًَّات الإبادة ضدَّ المسلمين البوشناق في مملكة يوغسلافيا مع بداية نوفمبر ( تشرين الثاني ) عام 1342هـ/1924م ، حيث أقدم صرب الجبل الأسود على قتل المئات من المسلمين ، و التمثيل بهم برسم الصلبان بالخناجر على جثثهم و غير ذلك ، بينما اضطر من نجا منهم إلى الهجرة إلى البوسنة و بلاد البلقان الأخرى إلى غير عودة (2) .

(1) ... انظر: بسام العسلي: المسلمون في البوسنة و الهرسك ، ص: 57 نقلًا عن المؤرخ الكرواتي المذكور .

(2) ... انظر: وكالة الأنباء الإسلاميَّة ، ص: 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت