الصفحة 117 من 1012

كان دور المسلمين في هذه المملكة شبه معدوم ، و يمكن الاستشهاد على ذلك بحادثةٍ وقعت في الجمعية الوطنية اليوغسلافية عام 1343هـ/1925م ، عندما قام الوزير الكرواتي ستيبان راديتش بالرد على اعتراض قدمه وفد المنظمة الإسلامية اليوغسلافية ، حيث قال بحدة و صرامة: (( أنتم أيُّها الأتراك ارحلوا إلى

آسيا ) ) و تُعبِّر هذه الكلمات عن الوضع الحقيقي للمسلمين بين الصرب

و الكروات (1) .

نتيجةً لنزاعات وقعت و تفاقمت بين الصرب و الكروات ، أقدم الملك ألكسندر على إلغاء دستور عام 1339هـ/1921م ، ليستهل عصرًا جديدًا من عصور الاستبداد ، و غيَّر اسم المملكة إلى مملكة يوغسلافيا عام 1347هـ/

1929م مما أثار حفيظة الناس و أدى إلى خروجهم عليه ، إلى أن لقى مصرعه على يد أحد الكروات عام 1352هـ/1934م (2) .

عانى مسلمو البوسنة و الهرسك في ظل المملكة اليوغسلافيَّة أنواع الاضطهاد و التضييق ، الذي كان من صُوَره أن ألغت الحكومة الملكية في سنة 1349هـ/1930م القانون الذي تتمتع الهيئات الإسلاميَّة و الأوقاف بموجبه بالاستقلال ، كما ألغت وظيفة المفتي الأكبر لمسلمي يوغسلافيا (3) .

في عام 1357هـ/1938م وقعت الحكومة التركية و الحكومة اليوغسلافية اتفاقية رسمية لتهجير مئتي ألف مسلم من البوسنة و السنجق إلى تركيا ، و تم بالفعل تهجير عدد من المسلمين بموجب هذه الاتفاقية في عملية تهجير منظمة أوقفت فيما بعد بسبب اندلاع الحرب العالمية (4) .

(1) ... عبد الله إسمايتش: الصراع في يوغسلافيا ، ص: 25 .

(2) ... عبد الله إسمايتش: الصراع في يوغسلافيا ، ص: 28 .

(3) ... انظر: ناشد إبراهيم مصطفى: الإسلام في يوغسلافيا ، ص: 48 .

(4) ... مُحمَّد خليفة: الإسلام و المسلمون في بلاد البلقان ، ص: 723 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت