الصفحة 133 من 1012

، الأمر الذي تجسده الروايات الخرافية التي لايزال الناس يتناقلونها حتى اليوم و ينسبونها إلى أجدادهم الصقالبة الأوائل (1) قبل تحولهم إلى النصرانية ثم الإسلام كما سيأتي إن شاء الله .

المطلب الثاني: النصرانية في البوسنة و الهرسك:

أثبتت الوقائع والأحداث التاريخية أن (( الناس على دين ملوكهم ) )، مصداقًا لما اشتهر على الألسنة أنَّه مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و ليس كذلك في حقيقة الأمر (2) ، وهذه حقيقة كونية تبدو ماثلة للعيان ، ناصعة الوضوح و البيان في البوسنة والهرسك التي دأب أهلها على متابعة حكامهم فيما يحملونه إليهم أو يملونه عليهم من عقائد وأديان ، الأمر الذي يبدو واضحا عند دراسة انتشار النصرانية في البوسنة وتزامنها مع الاحتلال الروماني لأرجائها ، و هو ما سأتناوله في المطالب التالية:

(1) ... انظر: الدكتور عمر ناكيجيفيتش: الشيخ الآقحصاري ، ص: 24 .

(2) ... قال السخاوي في"المقاصد"، ص: 441:"لا أعرفه حديثًا".

قلت: لكن روي من الآثار ما يؤكد معناه:

أخرج البخاري (3834) في المناقب ، أن امرأة من أحمس ، يقال لها: زينت سألت أبا بكر الصديق في الحج ، فقالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية ؟ فقال - رضي الله عنه -: ( بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم ) .

قال الحافظ في"الفتح"7 /151: ( أي لأن الناس عل دين ملوكهم ، فمن حاد من الأئمة عن الحال ؛ مال وأمال ) .

وروي البيهقي في"السنن"8/162 ، و"الشعب"6/42 بسند صحيح: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عند موته: ( إن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم ) . =

= ... وقال الفضيل بن عياض: ( لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام ، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد ) . ذكره اللالكائي في"اعتقاد أهل السنة"1/176 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت