الصفحة 135 من 1012

وتبعًا للصراع بين الإمبراطوريتين البيزنطية والرومانية نشأ تنافسٌ بين الأرثوذكس والكاثوليك في استقطاب الصقالبة وتنصيرهم ، وظهر ذلك جليًا حينما طلب راستيسلاف أمير مورافسكا ( Moravska ) سنة 248هـ/863م من الإمبراطورية البيزنطية إرسال مبشرين باللغة الصقلبية لبث النصرانية بين

مواطنيه ، وقد استجابت حكومة بيزنطة على الفور وبعثت الأخوين تسيريلو و ميتوييه الذَيْن ابتكرا طريقةً للكتابة عرفت باسم غلاغوليتسا ودوَّنا بها ما ترجماه من الكتب النصرانية إلى اللغة الصقلبية في منطقة سلانيك ، وأخذا ينشران عقيدتهما الأرثوذكسية، ويوطِّدان للإمبراطورية البيزنطية في البوسنة ، وما جاورها .

ولما استشعر الرومان ورجال الكنيسة الكاثوليكية البعد السياسي لدعوة هذين الأخوين حاولوا منعهما وإيقاف دعوتهما ، و وشوا بهما إلى البابا (1) في روما بدعوى أنهما يبشران بلغة غير معترف بها من قبل الكنيسة الرسمية وتفاقم الأمر كثيرًا ، حتى أصبحت قضية هذه اللغة عامل تفريق ، على الرغم من حظرها في النصف الأول من القرن العاشر للميلاد / الرابع للهجرة حيث اتسعت الهُوَّة بين الكاثوليك الذين انحازوا إلى شمال غرب شبه جزيرة البلقان ، و مُنافسيهم الأرثوذكس الذين لجؤوا إلى المناطق الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة الواقعة تحت نفوذ الامبراطورية البيزنطية والكنيسة الأرثوذكسية (2) .

(1) ... البابا:كلمةٌ مشتقة من الكلمة القبطية بي أبا أي الأب ، و هو الرئيس الأول للكاثوليك، أول ظهور هذا اللقب و المنصب كان في مصر ، ثم انتقل إلى روما .

انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان و المذاهب ، ص: 991 .

(2) ... بتصرف عن: عمر ناكيجيفيتش: الشيخ الآقحصاري ، ص: 25 - 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت