فهرس الكتاب
وقد مكنت الخلافات المستمرة والتنافس المرير بين الكنيستين المذكورتين لبروز عقيدة محليَّةٍ دان بها البشانقة ، و أخذت فيما بعد صِفة الكنيسة البوسنوية المعروفة باسم الكنيسة البوغوميليًّة ( Bogu Milje ) التي سنتناولُها بالدراسة فيما يلي إن شاء الله .
المقصد الثاني: الكنيسة البوسنويَّة ( البوغوميلية )
ظلَّ عامة أهل البوسنة محافظين على تقاليدهم القبلية التي توارثوها ، ولم يتأثروا بشكل جماعي - على الأقل - في العقيدة بأيَّة مِلَّة سواء كانت أرثوذكسية أم كاثوليكية بل بقوا وثنيِّين في مُجملهم (1) إلى أواسط القرن السَادس للهجرة/ الثاني عشر للميلاد حيث انتشرت عقيدةٌ جديدة عرفت بالبُوغُومِيليَّة ( أي أحباب الله ) (2) ، نسبةً إلى مؤسسها بوغوميل ، ورسَّخت جذورها في البوسنة (3) .
و نظرًا إلى أن البُوغُومِيليَّة تُمثِّل خروجاّ وتحديًا سافرًا للنصرانية المُحرفَّة و الشائعة فقد نظرت إليها الكنائس النصرانية على أنها عقيدة مبتدعة ، خارجة عن النصرانية ، وعادةً ما يستعمل النصارى كلمة ( هرطقة ) للدلالة على ما يعتقدونه حركاتٍ مُنشقةً أو خارجةً عن ( أو على ) تعاليم الكنيسة (4) .
أما البوغوميل أنفسهم فيرونَ أنَّهم يُمثلون النصرانية الحقيقية في صفائها وبعدها عن الوثنية ، وهذا ما أكدته الوثائق التاريخية التي يُحفظ أكثرها اليومَ في دار المخطوطات بمدينة راكوزة ، ومنها وصية كوستارادين (5)
(1) ... انظر: أشرف المهداوي ، ص: 99 .
(2) ... انظر: الدكتور الفاتح حسنين: الطريق إلى فوجا ( مقال منشور في مجلَّة الشاهدة الصادرة عن المجلس الإسلامي لشرق أوروبا ، فيِّنا، العدد الأوَّل، ربيع الأوَّل 1413هـ/ أيلول 1992م ) ، ص: 11 .
(3) ... انظر: عمر ناكيجيفيتش: الشيخ الآقحصاري ، ص: 27 .
(4) ... انظر: بول بوكلز ، ص: 100 .
(5) ... أحد آباء الكنيسة البُوغُوميليَّة ، توفيَ في القرن التَاسع للهجرة / الخَامس عشَر للميلاد 0
انظر: عمر ناكيجيفيتش: الشيخ الآقحصاري ، ص: 28 .