الصفحة 143 من 1012

الكاثوليكية عقيدة راسخة في البلقان عمومًا ، يمثلها في البوسنة وماحولها الكروات حيث ينتسب أكثر من تسعة أعشارهم إليها ، و يتمسكون بها و يدعون إليها بحماسٍ شديد .

وعلى الرغم من التعايش المسالم - سواء كان بدافع الرغبة أو الرهبة - الذي عرف عن البوغوميل تجاه الكروات فقد تبنى الكتَّاب الكاثوليك ( و يمثلهم الكروات في المقام الأول ) في مُقابل مزاعم الصرب المتقدِّمة نظريةً مفادها أن الكنيسة البوسنوية كانت في البداية فرعًا من الكنيسة الكاثوليكية و رُبَّما كانت هيئةً ديريَّةً آثرت الانفصال و تبنَّت بعض العقائد و الأفكار الهرطقية (1) .

و تذهب الكنيسة الكاثوليكيَّة أبعدَ من ذلك ، و لا تتوانى في السعي إلى القضاء على البوغوميل واستئصال شأفتهم حيث تنظر إليهم نظرة احتقار ، وتراهم زنادقةً بل تُسمِّيهم ( خدم الأبالسة ) وتصفهم بأنهم ( يذهبون في ظلام الليل كاللصوص لصدِّ النصارى عن دينهم الحقيقي ((2) .

و من هنا كان موقف البابوية ( المرجعية الدينية لكاثوليك العالم ) سلبيًا من البوغوميل كما يظهر من وثائق الفاتيكان و الوثائق الخاصة بالكنيسة البوسنوية التي يحفظ جلها في دار المخطوطات بمدينة راكوزة .

و من بين تلك الوثائق تبرز وثيقة منسوبة إلى البابا غورغو الكبير و ترجع إلى القرن العَاشر للهجرة / السادس عشر للميلاد ، و هي تعكس صورة البوغوميل في نظر الكنيسة الغربية ، حيث جاء فيها: (( أيتها الكنيسة البوسنوية التعيسة التي لا يهطل على أرضها غيثٌ ولا ندى ، من أين ستأتين بالمحصول الوفير ، و من أين ستطعمين هذا العدد الكبير من الزنادقة …) (3) .

(1) ... انظر:المرجع السابق ، ص: 61 .

(2) ... انظر: Corovi?, V: Bosna I Hercegovina; S: 46

(3) ... انظر: المرجع و الصفحة السابقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت