الصفحة 144 من 1012

فهم زنادقةٌ في نظر الكاثوليك ، وكفى بهذا سببًا للعمل على استئصال شأفتهم ، فضلًا عن كون البوسنويِّين كثيرًا ما كانوا يستثيرون خصومهم حينما يزعمون أن مذهب البوغوميل هو النصرانية الحقيقية التي كان عليها حواريو المسيح- عليه السلام - ، مما يؤلب الكاثوليك ( الكروات ) ضدهم ويوغر صدور الأعداء تجاههم .

و أمام كثرة مطالبة كاثوليك المنطقة باباوات روما بالتدخل للحد من اتساع نفوذ الكنيسة البوسنوية ، بدأ التخطيط لحرب صليبية حاسمة ضد البوغوميل ، وقد بدأت إرهاصاتها عندما بعث الأمير فوكان ابن الملك ستيفان ملك دلماسيا عام 595هـ/1199م رسالة إلى البابا انيوجينيتيه يشكو إليه فيها من (( انبعاث ديانة فاسدةٍ تنتشر في البوسنة بشكل فظيع حتى إن كولين بان البوسنة وكثيرٌ من أقربائه قد انتسبوا إليها و عملوا على إضلال أكثر من عشرة آلاف نصراني ) ) (1) و عندها انطلقت الشرارة الأولى للمواجهة العنيفة بين البوغوميل والكنيسة الكاثوليكية ، حيث سمى البابا المذكور أهل البوسنة (باتارين) أي: ضالين (2) ، وطلب إلى ملك المجر (ميركو) إبادتهم جميعًا بدعوى أن خطرهم يهدد المجر ومذهبها الديني (3) .

(2) ... استعملت كلمة باتارين ، أو باتاريني ( Patarini ) لأول مرة في القرن الخامس للهجرة / الحادي عشر للميلاد في وصف حركة إصلاحيَّة ظهرت في الكنيسة الكاثوليكية في روما ، ثمَّ أصبحت اسمًا يُطلَق على أصحاب الدعاوى الفكرية و الدينية المناوئة للكنيسة الرسمية .

انظر: نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 64 .

(3) ... انظر: عمر ناكيجيفيتش: الشيخ الآقحصاري ، ص: 27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت