فهرس الكتاب
و أمام هذا الضغط و التهديد اضطر زعماء البوسنة ( كولين و أقرباؤه ) إلى التخلي عن الديانة البوغوميلية و تعهدوا أمام مندوب البابا الرسولي إلى البوسنة سنة 1203م بإقامة الكنائس و دور العبادة في كل مكان ، ونصب الصلبان فيها ، و قراءة الكتب المقدسة ، كما أعطوا تنازلًا آخر أطلقوا بموجبه على أنفسهم اسم
( الأخوة ) بدلًا من النصارى كي لا يقلِّلوا من شأن النصارى الآخرين ، و للحد من استثارة خصومهم .
و أمام تمكن مذهب البوغوميل ورسوخه في البوسنة ، ازداد حرص الكنيسة الكاثوليكية على التصدي له ، مما سبب للبشانقة اضطهادًا و عنتًا شديدَيْن حيث أخذ باباوات روما يُؤَلِّبون الملوك ضدهم ، و من ذلك ما جاء في رسالة البابا جون الثاني و العشرين التي بعث بها إلى ملك البوسنة قائلًا: (( إلى ولدنا الحبيب الحسيب استيفن بان البوسنة ! لعلمنا بأنك ابنٌ مُخلصٌ للكنيسة نعهد إليك أن تستأصل شأفة الخوارج في ملكك ، و أن تبذل العون و المساعدة لقاضينا فابتيان ، لأن جمهورًا عظيمًا من الخوارج تجمعوا من نواح كثيرة متعددة ، و تدفقوا جميعًا على إمارة البوسنة واثقين من أنَّهم سيُبرزون هناك خطاياهم الفاحشة ، و يعيشون في أمن و دَعَة .. ) ) (1) .
و أخذ باباوات روما يدعون إلى حرب صليبية ضد البوغوميل ، لاسيما هنوريوس الثالث 617هـ/1221م وجوريحبوري التاسع سنة 635هـ/1238م وإنوسنت الرابع في سنة 637هـ/1240م ، وتلا ذلك تأسيس ديوان التفتيش سنة 1291م ، ناهيك عمَّا جرى بعده من تعذيب كنسي قامت به الفئات الكاثوليكية الحاكمة للشعب البوغوميلي بدعم من البابويَّة في روما ، ممَّا اضطرَّ نحو أربعين ألفًا منهم للهجرة إلى البلاد المجاورة ، أما الذين لم يستطيعوا الهرب ، فقد أُرسلوا إلى روما مُكبَّلين في الأصفاد (2) .
(1) ... حتَّى لا تضيع البوسنة كما ضاعت الأندلُس ، ص: 19 .
(2) ... انظر: المسلمون تحت السيطرة الشيوعيَّة ، ص: 121 - 122 .