الصفحة 146 من 1012

وهكذا نرى أن البوغوميل ظلُّوا يعانون من الاضطهاد و يُقاسون القمع بين حجري الرحى الصرب والكروات حتى بزغت شمس الإسلام في بلادهم فكانت بداية التحرر والتمكين لهم .

المطلب الثالث: الإسلام في البوسنة و الهرسك:

كان الإسلام و لا يزال إحدى الديانات المعروفة في البوسنة منذ عشرة قرون أو يزيد و إن كان أتباعه متفاوتين في العَدد بين فترةٍ و أخرى ، أو بين جيلٍ و جيل قبل أن يبلغوا الصدارة في ظل الخلافة العثمانية حيث ازدادت نسبتهم أمام تراجع أعداد أتباع الديانات الأُخرى ، تحت تأثير الهجرة تارة ، و الدخول في الإسلام بأعداد كبيرة تارةً أخرى ، إضافة إلى التناسل الخصب بين المسلمين دون غيرهم .

و إذا استحضرنا هذه المعلومات و تلك التي أوردتها في آخر النبذة الجغرافية عن البوسنة و الهرسك قبلًا فإنَّنا سنلحظ بوضوح أنَّ نسبة المسلمين بين سكان البوسنة كانت في ارتفاع مستمر خلال حقب التاريخ المتتالية ، باستثناء الأزمنة التي كان المسلمون فيها عرضةً لحملات التهجير و القمع و الإبادة الجماعيَّة و الأوضاع المأساوية .

و هذه كلُّها مُسلَّمات لا مُنْكِر لها و لا خلاف حولها ، بَيْدَ أنَّ في الباب مسألتين طال حولهما الجدل:

أولاهُما: طريقة وُصول الإسلام إلى البوسنة و ضبطُ ذلك تاريخيًا .

و ثانيتهما: أسباب الانتشار السريع و الاقبال منقطع النظير على اعتناق الإسلام لدى البشانِقة .

و نظرًا إلى أهميَّة البحث في هاتين المسألتين ، فإني سأتناولُ ، أولاهما بالبحث التاريخي ، و أخراهما بالدراسة التحليلية مُلتمسًا إصابة الحقيقة و مبرهنًا عليها ما وجدت إلى ذلك سبيلًا من خلال البحث في المقاصد التالية:

المقصد الأوَّل: إسلام الصقالبة قبل الفتح العُثماني للبلقان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت