الصفحة 155 من 1012

و تعتبر رسالة ابن فضلان المتقدِّمة، و مقابلة ياقوت السالفة الذكر - على وجه الخصوص - وثيقتين واضحتي الدلالة على أنَّ الإسلام وصل إلى بلاد الصقالبة قبل الفتح العثماني بقرون طويلة و هذه الحقيقة بشواهدها التاريخية الثابتة ، و دلالتها الجلية على السبق الإسلامي في المنطقة تدفع دعاوى كتاب الغرب المتحاملين بما لا يسعهم ردُّه ، و ليس بمقدورهم أن يأتوا بمثله ، فإذا انكشف تلبيسهم ، و سقطت دعواهم التي مؤدَّاها أنَّ الإسلام قد انتشر في أوروبا بالسيف ، تقرر لزامًا أنَّ الإسلام قد انتشر بمبادئه لا بمعاوِله كما يُلبِّس الأعداء (1) .

فكيف وصلت هذه المبادئ إلى البلقان ، و كيف تلقَّاها الصقالبة و ارتضوها ؟

يذكر المؤرخون أنَّ الصقالبة القدماء احتكوا بالعرب و المسلمين المُشتغلين بالتجارة (2) و عمل بعضهم في بلاط السلاطين زمنًا أتاح لهم الفرصة للتعرف على الإسلام و الوقوف عليه عن كثب ..

يقول الأستاذ رونسو: (( إن بعض المناطق اليوغسلافية عرفت الإسلام في وقت مبكر جدًا ، و ذلك على إثر فتح المسلمين لجزيرة صقلية ، و بعض مناطق البحر المتوسط الأخرى ، فقد وصلوا إلى البحر الأدرياتيكي - المطل على

يوغسلافيا - و إذا أضفنا إلى ذلك مكوث عدد كبير من أهل هذه

(1) ... و تأكيدًا لعدم قسر الناس على الدخول في الإسلام تحت الحكم العثماني انظر: بول كولز: العُثمانيَُون في أوروبا ، ص: 119 . و قد أحسن الدكتور شوقي أبو خليل في تفنيد و دحض هذا الزعم في كتابه القيِّم: الإسلام في قفص الاتهام ، ص: 89-135 فليراجَع فإنَّه نفيس0

... و انظر: ما كتبه الدكتور جميل عبدالله محمد المصري حول هذا الموضوع في كتابه: دواعي الفتوح الإسلامية و دعاوي المستشرقين .

... و الدكتور: حسين مؤنس في: كتاب الإسلام الفاتح .

(2) ... انظر: أبو عبيد البكري: جغرافية الأندلُس و أوروبا ، ص: 161 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت